وهذه طامة أخرى من طامات الإخوان، حيث إنهم في الوقت الذي يعادون إخوانهم من السلفيين، تجدهم يخفضون جناحهم لمن يعادي صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ويطعن في أزواجه العفيفات الطاهرات رضي الله عنهن.
وما جلوس"الحزب الإسلامي"في العراق مع الرافضة في مجلس واحد ليتلقوا أوامرهم من المحتل الأجنبي؛ إلا دليل على ذلك، وكما ذكرنا سابقا فهذا التقارب لم يكن على أساس سياسي، وإنما هو نابع من الخلل الفكري الذي لدى الإخوان، وعدم معرفتهم السديدة بعقيدة التوحيد، التي من خلالها يمكن معرفة الحق من الباطل والهدى من الضلال.
فقديمًا؛ أيد الإخوان الخميني عند مجيئه إلى سدة الحكم في إيران، واليوم لا يتوانى القرضاوي ومن معه من إبداء الدعم والتأييد لما يسمى بـ"حزب الله"الشيعي في لبنان، إضافة إلى دأبه المستمر في الدفاع عن الشيعة وأخطاءهم، ومحاولاته الدءوبة لإيجاد الأعذار لهم بحجة الوحدة الإسلامية ونبذ الخلاف.
وكأن الخلاف بين أهل السنة والجماعة مع الرافضة هو اختلاف في الفروع لا في الأصول! وكأن تكفيرهم للصحابة وطعنهم في أمهات المؤمنين هو أمر بسيط يمكن تجاوزه! أما عقيدتهم القائمة على القول بتحريف القرآن وتأليههم لآل البيت رضوان الله عليهم وإنزالهم منزلة تفوق منزلة الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، فكل هذا في عرف فكر الإخوان يمكن تقبله! تحقيقًا لمقولة؛ (وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) .
وهؤلاء الواهمون من الإخوان؛ ينسون - أو يتناسون - بأنهم محسوبون على أهل السنة والجماعة، ومهما بلغت علاقاتهم مع الرافضة فلن ينتظروا منهم إلا التكفير، وان أظهروا لهم تقيّةً خلاف ذلك، فالرافضة ينظرون إلى أهل السنة بطريقة واحدة، بغض النظر عن قرب بعضهم منهم أو بعدهم عنهم ما لم يتركوا دينهم ويلحقوا بهم.
فهم سيستفيدون من"الحزب الإسلامي"في العراق، والمداخلة وغيرهم، حتى يتسنى لهم تحقيق غاياتهم ومآربهم الدنيئة في السيطرة على أرض الرافدين وتحكيم منهج الرفض فيه - لا قدر الله - وحينها لن يجد الإخوان أو من يمثلهم من"حزب إسلامي"أو غيرهم من"المداخلة"وأمثالهم، سوى الإبعاد والإهمال، إن لم يكن القتل والتشريد - كما يجري لباقي إخوانهم من أهل السنة هناك -
ويكفي لهم أن ينظروا إلى ما جرى لأهل السنة في إيران على يد الرافضة، بعد أن أمّلوهم بآمال خادعة ووعود كاذبة في بادئ الأمر - بعد مجيء الخميني إلى الحكم - وبعد إن تمكنوا وسيطروا على زمام الأمور في البلاد؛ أثخنوا في أهل السنة قتلًا وتشريدًا وتشييعًا.
7)اللعب بورقة أهل السنة والجماعة:
لم يجد"الحزب الإسلامي"من وسيلة يعتقد أنها ناجعة، أفضل من اللعب بورقة أهل السنة والجماعة، والادعاء بأنه الحريص على مصالحهم، مع انه كان من أكثر المحسوبين عل أهل السنة إيذاء لأهل السنة، يوم أن رضي أن يكون عونا للمحتل، ودخوله في مجلس الحكم، وقبوله بمبدأ المحاصصة الطائفية التي همشت أهل السنة وجعلتهم أقلية، لا حقوق لهم.
ولقد حاول هذا الحزب - ويحاول - أن يستحوذ على أي انجاز من الممكن أن يحصل عليه أهل السنة أو من يمثلهم من هيئات ومؤسسات، بغية السيطرة على مركز صناعة القرار والتحكم بمصير أهل السنة في العراق، وما محاولاته للظهور بمظهر الممثل السياسي لأهل السنة إلا مثال على ذلك، ولذا تراه يحاول جاهدا منازعة"هيئة علماء المسلمين"على هذا الأمر.
ومع أن البعض من أعضاء"الهيئة"هم ممن يحمل فكر الإخوان، فمن باب الإنصاف أن نقول؛ بأن مواقفهم كانت أشرف من مواقف"الحزب الإسلامي"وأكثر حرصا على مصالح أهل السنة منه، والحق يقال؛ بان"هيئة علماء المسلمين"- مع ما عندنا من تحفظات عليها - إلا أن مواقفها لا تقارن بمواقف هذا الحزب الانتهازي، الذي لا يتوانى عن فعل أي شيء ابتغاء الوصول إلى أهدافه ومطامعه.
الاتحاد الإسلامي في كردستان:
وهو واجهة أخرى من واجهات الإخوان في المنطقة الشمالية من العراق، لا يختلف عن"الحزب الإسلامي"في مواقفه إلا في المسمى والانتماء القومي.
ولقد انخرط هذا الحزب في العملية السياسية، وبإشراف المحتل الأجنبي، منذ البداية، ودخل مجلس الحكم هو الآخر، واستغل الظرف الصعب الذي يمر به إخواننا الأكراد لتمرير أفكاره البالية القائمة على الحزبية المقيتة، وأدار ظهره لما يحصل لأهل السنة في باقي مناطق العراق، إلا تصريحات هزيلة بين الآونة والأخرى، لا يفهم منها إلا ذر الرماد في العيون، والتظاهر بالتعاطف معهم.
واني قد تكلمت عن موقف الأكراد من الحرب الصليبية في العراق في كتابي"التحالف الرافضي الصليبي في العراق وآثاره على المنطقة"، فيرجى العودة إليه.