1)نظرة إلى المواقف:
مما لاشك فيه بان"الهيئة"- حينما نشأت - كان لها دورًا فعالًا في إجهاض المخطط الصليبي في احتلال العراق، ولقد قدمت"الهيئة"الكثير من التضحيات نتيجة مواقفها تلك، وما زال الكثير من العاملين فيها يقبعون في سجون الاحتلال - فك الله أسرهم وأسر باقي إخواننا المجاهدين -
ومن الملاحظ على مسيرة"الهيئة"؛ هو أن مواقفها - وللأسف - بدأت تتقلب حسب الظروف والمناخات السياسية التي تعصف بالعراق، فبعد أن كانت تطالب بخروج الاحتلال، تحولت إلى ما يسمى بجدولة الاحتلال؛ كشرط لدخول اللعبة السياسية، ناسية أو متناسية بان الاحتلال ما جاء ليقدم هذه الخسائر الجسيمة ومن ثم ليخرج بهذه السهولة، وهو في ذات الوقت يخطط للاحتلال المباشر لباقي بلاد المسلمين، ويسعى لتحقيق نبوءات"التلمود"الكاذبة بإقامة هيكل سليمان على أنقاض الأقصى المبارك، بعد أن يوقعوا في المسلمين مقتلة عظيمة، تكون فاتحة لهذا الهدف المزعوم.
وما يجري في العراق من قتل منظم لأهل السنة؛ إلا جزء يسير من المخطط المذكور، والذي ينفذه الصليبيون بإيحاء من أسيادهم اليهود، تحقيقًا لغاياتهم الخبيثة ومآربهم الدنيئة، وكل ذلك لا يخرج عن العقيدة الصليبية التي يحملها المحتلون والتي أعلنوها في بداية حملتهم على العراق وأفغانستان - راجع كتاب"التحالف الرافضي الصليبي في العراق وآثاره على المنطقة"-
وكلمة"الجدولة"هذه؛ ليست إلا خدعة، يراد بها ذر الرماد في العيون، فالانسحاب المزعوم في حالة تنفيذه ليس إلا انسحابًا من المدن إلى القواعد التي أعدها المحتلون مسبقا، ومن هناك سيحكمون العراق - لا قدر الله - من خلال أعوانهم وأذنابهم الرافضة وباقي جوقة الجواسيس والأدلاء الخونة الذين جاؤوا بهم.
كما أن"الهيئة"ما زالت تردد طلبها بإحلال قوات"الأمم المتحدة"بدل القوات الغازية الحالية، ولا أدري هل فات"الهيئة"من تكون"الأمم المتحدة"؟! فهل هي سوى ألعوبة بيد أمريكا والعالم الغربي؟ فما فائدة أن يذهب محتل ويأتي بدله محتل آخر؟!
فهذه هي البوسنة والهرسك - البلد المسلم - فبعد أن نجح المسلمون بالإمساك بزمام الأمور والبدء بتطهير أرض الإسلام من رجز الصرب الكافرين وأعوانهم، جاءت أمريكا ومن معهم من الأوربيين؛ ليفرضوا عليهم حلًا ظالمًا جائرًا، استقطعوا فيه نصف البلاد وأهدوها على طبق من فضة للصرب المجرمين - مكافأة على ما ارتكبوه من مجازر ومذابح بحق المسلمين - ولكي يكتمل مخطط السيطرة على البلاد، ومنع المسلمين من تحقيق غايتهم في إنشاء دولتهم الإسلامية، جاؤوا بقواتهم الصليبية باسم"الأمم المتحدة"و"قوات الناتو"لتسيطر على مقدرات البلاد وتجعلها أسيرة بأيديهم - حتى ما شاء الله -
ويكفي أن نرى حال المسلمين الآن وما آل إليه مصيرهم، وهم يواجهون خطر التنصير، وانتشار الرذيلة والفساد، إلى غير ذلك من المصائب التي تحل حيث يحل الصليبيون، بغض النظر عن أسماءهم ومسمياتهم.
2)النشأة الاخوانية لبعض القائمين على"الهيئة":
يجعلها دائما تحت تأثير الزعامات الاخوانية في العراق - ولا سيما"الحزب الإسلامي"- علما بان هناك الكثير من الممثلين لهذه"الهيئة"في أنحاء عديدة من العراق ليسوا إخوانا، بل فيهم من يحمل الفكر السلفي، وفيهم طبعا من الصوفية وغيرهم.
3)التأثيرات الخارجية:
حرص"الهيئة"على لعب دور الزعيم السياسي لأهل السنة في العراق، جعلها تفتح الباب على مصراعيه للتعامل مع شتى الجهات المحلية والدولية، مما أوقعها فريسة لتجاذب المصالح التي تتنازع عليها تلك الجهات في العراق.
4)المبالغة في التعويل على ما يسمى بالتيار الصدري:
والاعتقاد بان أتباع هذا التيار يختلفون عن باقي إخوانهم الشيعة، وهذا الخطأ باعتقادي نابع عن أمرين:
الأول: هو الفهم الاخواني الخاطئ - الذي يحكم بعض القائمين على الهيئة - لطبيعة هذه الفرق والملل.
والثاني: هو المحاولة اليائسة لتقريب بعض الأطراف الشيعية، من منطلق"الوحدة الوطنية"و"إخراج المحتل"، متناسين بأن الشيعة - وان اختلفوا في بعض المواقف فيما بينهم - فلن يختلفوا في عقائدهم الدينية المبنية على تكفير أهل السنة، وقولهم بتحريف القرآن، والطعن في صحابة النبي عليه الصلاة والسلام وأزواجه الطاهرات رضوان الله عليهن، وباقي عقائدهم القائمة على الاستغاثة بالأموات وغيرها من أباطيل ما أنزل الله بها من سلطان.
وهاهم أتباع هذا التيار يصطفون مع باقي إخوانهم الشيعة في خندق واحد، ويدخلون اللعبة السياسية - المدارة من قبل المحتل الصليبي - بعد أن باعوا سلاحهم للأجنبي، وفي نفس الوقت يجلسون متفرجين على أهل السنة وهم يُذبحون على يد قوات الاحتلال وأعوانهم من"فيلق بدر"وباقي الأحزاب الشيعية، هذا إن لم يشارك أتباع هذا التيار مع هذه الأحزاب مباشرة في اقتراف الجرائم في حق أهل السنة من خلال ما يسمى بـ"قوات الشرطة"و"الحرس الوطني".
وكل الدلائل تشير بان ما يسمى بـ"التيار الصدري"ليس إلا صنيعة إيرانية بمباركة صليبية، يقوم ينفس الدور الذي يقوم به إخوانهم في الدين بمن يسمون أنفسهم كذبا وزورا بـ"حزب الله"في لبنان، حيث إنهم يتظاهرون بعدائهم للمحتل الأجنبي، وهم في ذات الوقت يتلقون أوامرهم من نفس المرجعيات المشئومة القابعة في إيران، والأمر لا يتعدى سوى تبادل ادوار بين الرافضة الماكرين.
أما الخلافات بين هذا التيار وباقي عصابات الرافضة في العراق؛ فهو لا يعدو سوى صراع داخلي، حول المصالح المتمثلة بزعامة المرجعية، وأموال الخمس التي تقدر بالمليارات.
5)السكوت على جرائم الشيعة:
دأبت"الهيئة"منذ البداية على إتباع طريقة السكوت على الجرائم المشينة بحق أهل السنة في العراق، تحت ذريعة"درء الفتنة الطائفية"و"الحفاظ على الوحدة الوطنية"، واستمر هذا السكوت طيلة الفترة السابقة، إلى أن طفح الكيل لدى"الهيئة"، نتيجة استمرار مسلسل القتل لأعضاء"الهيئة"، مما دفع رئيسها إلى التصريح لأول مرة بان"فيلق بدر"وراء هذه الجرائم.
ورغم أهمية هذا التصريح، إلا انه جاء متأخرا جدا، ولو سعت"الهيئة"منذ البداية إلى كشف جرائم الشيعة ومخططاتهم لوجدت حينئذ وقعها الكبير، ولا سيما لدى الجهات الإقليمية، ولوجد أهل السنة تعاطفا مهمًا من لدن تلك الجهات التي كانت تراقب الأحداث عن كثب - على الأقل خوفا على أنظمتها وليس حبًا بالسنة -
أمَا وقد جاءت هذه التصريحات متأخرة، بعد أن استمكن الشيعة في الكثير من مناحي الحياة في العراق، فإنها لن تفعل شيئا ولن تغير واقعًا، بل إنها أكدت الانتقادات التي كانت توجه للهيئة نتيجة سكوتها المذكور وغير المبرر.
6)الموقف من المقاومة:
لاشك أن"الهيئة"وقفت مجملا مع المقاومة في العراق، وهذا موقف يحسب لها، ومرة أخرى قان الخلفية الاخوانية لبعض القائمين عليها، وتأثير"الحزب الإسلامي"غير المباشر عليها؛ جعلها تنحو منحى منحازا لبعض الفصائل دون الأخرى.
ولقد وجدنا بان"الهيئة"تتخذ موقفًا أقل ما اسميه"غير ودي"مع إحدى فصائل المجاهدين الرئيسية، التي أنكت بالعدو وأذاقته مر الهوان، وإذا بالهيئة - ومن حيث لا تشعر - تشارك المحتل الأجنبي بتنفيذ سياساته ومخططاته في سعيه لتمزيق صف المجاهدين وتفريق شملهم وتشتيت كلمتهم.
وبدأنا نسمع"الهيئة"تردد نفس المصطلحات التي يرددها أعداء الجهاد، مثل"رفضها الإرهاب"و"قتل المدنيين"، من غير أن توضح بأن المجاهدين - بكل فصائلهم - بريئون من الدماء التي تنسب إليهم، وإنها من فعل الصليبيين وأعوانهم، بغية تشويه المقاومة ومسيرتها المظفرة.
وإنصافا نقول؛ بأن بعض التصريحات حملت في طياتها مثل هذه العبارات، ولكنها لم تكن كافية لرد هذه التهمة عن كل المجاهدين، وليس بعضهم.
وأخيرا نقول؛ إنَ"الهيئة"إنْ لم تتدارك نفسها وتنزع عنها ربقة تأثير"الحزب الإسلامي"عليها، لتشابه الأرضية الفكرية التي تجمعها به، ولتأثير بعض من ينتمي للهيئة ممن يحملون فكر الإخوان عليها، وللعلاقات القوية التي تربط القائمين على"الهيئة"مع قيادات هذا الحزب؛ فان مصير"الهيئة"لن يكون أفضل من مصير"الحزب الإسلامي"لدى الشارع السنّي قي العراق.
وعندئذ لن يجد أهل السنة غضاضة في رفض"الهيئة"ونبذها، كما فعلوا من قبل مع"الحزب الإسلامي".
كما أن محاولة مسك العصا من المنتصف؛ لا يستقيم مع الموقف الشرعي الثابت والرصين، الذي من المفترض أن تكون عليه"الهيئة"، لأنها في الأصل هيئة شرعية، وليست سياسية، فعليها أن تتخلى عن موقف الجفاء لمن يحمل الفكر السلفي، فتأثير الفكر الاخواني عليها لا يعطيها الحق بالانحياز لجماعة دون أخرى، وعليها أن تثبت بأنها هيئة مستقلة - كما تدعي - وليست منحازة لأحد على حساب آخر، ولتتذكر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] .
كما أن عليها أن تميز بين الأفكار، ولا تنظر إلى الأشخاص، فالحق لا يعرف بالرجال.
ونحن إذ انتقدنا من يدّعي السلفية من أمثال"المداخلة"واشباهم، ولم نتردد في ذلك، مع أنهم يدّعون السلفية - وهي منهم براء - فعلى"الهيئة"أن تكون من الشجاعة بمكان لتبين موقفها بوضوح ومن دون تورية تجاه ما يسمى بـ"الحزب الإسلامي"، ولا تحاول أن تجد الأعذار والمبررات لمواقف هذا الحزب المتخاذلة والشائنة.
كما أن عليها أن تكون عونا للمجاهدين بكل فصائلهم، ولا تدع التأثيرات الحزبية لتنال منها وتوقعها في خندق العداء لهؤلاء الرجال، الذين هم بحق من خير الناس في هذا الزمان، فحينما ترى"الهيئة"- حسب اعتقادها - خطئا ما من المجاهدين؛ فعليها أن تنصحهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وتسعى جاهدة في النصح، وتحذر كل الحذر من أن تلعب دور من يريد شق صف المجاهدين وإضعافهم، من خلال تفضيل فصيل على آخر - من حيث لا تشعر -
وعليها أن تتذكر دومًا؛ بان السادة المجاهدين، هم من يتحمل الآن مسؤولية الدفاع عن الدين والعرض والشرف، وهم من يستحق شرف قيادة الأمة إلى شاطئ الأمان، ومن يرد لهم الخير؛ فعليه أن يتخندق معهم في خندق واحد، فيكون عونًا وردئًا لهم من كل شر ومكروه.