ما نقوله من كلمات لا نريد بها غير النصح لمن يمثل أهل السنة من هيئات ومؤسسات وفرق وجماعات، ولا نقصد منها سوى؛ جمع الكلمة، ووحدة الصف، وقطع الطريق على من يريد أن يتصيد في الماء العكر، ولا يبتغي إلا الشر بالأمة، وجرها إلى هاوية الذل والاستعباد.
فلا بد من التعاون وبذل المعروف، لجعل كيان أهل السنة؛ قويًا رصينًا ومتكاملًا، فالله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] .
ومن هنا نقول ...
الله ... الله في سادتنا المجاهدين، فهم صفوة الأمة وعمادها، وسبيلها للنهوض من كبوتها، وطريقها للتحرر من ربقة العبودية لغير الله إلى عبودية رب العباد، ووسيلتها للارتقاء إلى أعالي المجد والسؤدد، وهم أملها للوصول إلى غايتها السامية بإقامة دولتها القائمة على الكتاب والسنة.
فالحذر ... كل الحذر من الخوض في المجاهدين والوقوع فيهم، أو الإضرار بهم وإيذائهم، فقديما قال السلف؛ بأن"لحوم العلماء مسمومة"، ونحن نقول؛ نعم والله! إنها مسمومة، كما نزيد على ذلك؛ بأن"لحوم المجاهدين مسمومة"، فمن يعرف للعلماء قدرهم لابد أن يعرف للمجاهدين قدرهم.
ولقد ضلت الأمة وابتعدت عن جادة الحق يوم أن جعلت بين العلم والجهاد فاصلا، فلا يستقيم علم بغير جهاد، كما لا يستقيم جهاد بغير علم، فالعالم الرباني والمجاهد في سبيل الله؛ كلٌ يسد ثغرا لا يسده غيرهم، والجميع يسعى إلى هدف واحد، غايتهم فيه مرضاة الله سبحانه، وهل يكون العالم عالما ما لم يكون مجاهدًا صادعًا بالحق، آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم.
فمن يبتغي الخير للأمة؛ فلا بد أن يحفظ لأهل الجهاد قدرهم، وينزلهم منازلهم، وبكون عونًا وناصرًا لهم، ومن يرد لهم الخير فلا ينتظر إلا الخير منه سبحانه.
أما من يروم بهم الشر؛ فالله تعالى قد تكفل بالدفاع عنهم، وهو القائل سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38] .
وهو القائل سبحانه في الحديث القدسي: (من عادى لي وليا فقد آ ذنته بالحرب ... الحديث) .
ونحن إذ نحسب المجاهدين من أولياء الله سبحانه - نقول ذلك، ولا نزكي على الله أحدًا - فمن يجرؤ على حرب الله القوي الجبار سبحانه؟! ومن لم يكن قادرا على الوقوف إلى جانبهم باليد واللسان، فليس أقل من أن يدعو لهم بالنصر والتمكين، فانتصارهم انتصار للإسلام والمسلمين.
فاللهمّ منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب انصر عبادك المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها، كن لهم ولا تكن عليهم، اجمع صفهم ووحد كلمتهم وقوي شوكتهم وسدد رميهم، اللهم اجبر كسرهم وأقل عثرتهم وتجاوز عن أخطاءهم.
اللهم فرج همهم ونفس كربتهم وافتح لهم من عندك فتحا مبينا ولا تجعل للكافرين عليهم سبيلا، اللهم عاف مرضاهم وداو جرحاهم وارحم موتاهم واكتبهم في الشهداء، يا ارحم الراحمين.
اللهم أرهم الحق حقًا ووفقهم لإتباعه وارهم الباطل باطلا ووفقهم لاجتنابه.
اللهم عليك بأعدائك وأعداءهم من اليهود والصليبين وأعوانهم من الرافضة والهندوس والبوذيين ومنافقي العرب والعجم من الطواغيت وأذنابهم.
اللهم أحصهم عددا ومزقهم بددا ولا تغادر منهم أحدا، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.
اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين سوءا فاجعل دائرة السوء تدور عليه، ومن أراد بهم خيرا فوفقه لكل خير.
اللهم إن اليهود والصليبيين وأعوانهم قد جاؤوا بخيلهم ورجِلِهم ليحاربوا دينك ويقيموا دولة الكفر على أرض المسلمين، اللهم فلا تمكن لهم والق الرعب في قلوبهم وزلزل الأرض من تحت أقدامهم وجمد الدماء في عروقهم واجعلهم هباء منثورا.
اللهم يا قوي يا عزيز يا جبار السماوات والأرض، يا من أهلكت فرعون وهامان وقارون، اهلك الكفار والمشركين وأعوانهم من المنافقين وأرنا فيهم يوما كيوم عاد وثمود، اللهم اهلك جندهم ودمر أسلحتهم واسقط طائراتهم وأغرق سفنهم وغواصاتهم ورد كيدهم إلى نحورهم واجعلهم غنيمة للمسلمين، اللهم أرنا فيهم غضبك كما أريتنا فيهم حلمك.
اللهمّ يا حيّ يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام فك قيد المأسورين من المسلمين والمسلمات في سجون أعداءك وردهم إلى أهلهم سالمين غانمين يا رب العالمين، اللهم أقم دولة الإسلام على أرضك وارفع راية التوحيد في ملكك.
اللهم نصرك الذي وعدت، اللهم نصرك الذي وعدت، اللهم نصرك الذي وعدت ... اللهم آمين.
وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وآخر دعوانا أن والحمد لله رب العالمين