فهرس الكتاب
توجيه الشباب المتدين بحثت عن دوافع معقولة وراء اعتراف إسبانيا بدولة إسرائيل فلم أجد، بل وجدت موانع اقتصادية تعوق ذلك الاعتراف، وتجعله لونا من المجازفة أو التضحية!. فهناك استثمارات عربية حجمها ثمانية آلاف مليون دولار تنعش الأوضاع المالية والاجتماعية داخل إسبانيا، وهناك تجارة خارجية مزدهرة بين العرب والإسبان، وهناك علاقات صداقة وتعاون أجدت على إسبانيا كثيرا خلال السنين الماضية، في مجال السياحة والسياسة على سواء.. ومع ذلك كله فقد قررت الحكومة الاعتراف بدولة إسرائيل، وليكن ما يكون! إن انضمامها إلى الأسرة الأوروبية يفرض عليها روحيا وفكريا ألا تشذ عن مثيلاتها... ثم ما الذى سيقع؟ إن المال العربى سيبقى في أسواقها يعزز رخاءها، والتجارة الخارجية لن تنكمش بعد هذا الاعتراف! وأفواج السائحين لن تنقطع، فإن المتع المبذولة في مصايف"الأندلس القديمة"تغرى طلاب اللذة بالقدوم، وما أكثر طلاب اللذة بين أثريائنا!.. لقد نجح الاستعمار الثقافى في خلق حال من التبلد وقبول الواقع المهين، لو بقيت فلا بقاء معها لعروبة ولا إسلام، ذلك أن اليهود يطوون المراحل إلى غايتهم دون كلال، وهم الآن يضاعفون ضغوطهم على المسجد الإبراهيمى، وقد زارت لجنة من النواب المسجد الأقصى مرتين خلال أسبوع، وهى تفكر بداهة في إقامة الهيكل على أنقاضه.. إن الشعور الديني يزداد وهجة هناك، بينما يسكب عليه الماء البارد عندنا، وهذا التفاوت أفضل جو لتحقيق الأمانى اليهودية جملة وتفصيلا، وحسب العرب والمسلمين أن توضع قضاياهم فى"ثلاجة"هيئة الأمم، ريثما ترمى في المخلفات التاريخية بعد حين... إننا نحن الذين نصنع هزائمنا ونخذل قضايانا، وظاهر أن الروح الدينية تختنق في ص _120