الصفحة 119 من 1131

فساد الإدارة في غياب الدين قلت يوما: إن الدين قد يضمن لنا آخرة حسنة عندما نلقى الله- جل وعز-، بيد أن ثمرة التدين لا تتأخر إلى ما بعد الموت، أو إلى ما بعد انقضاء هذه الدنيا، إن الإسلام ضمان يومنا العاجل، وحياتنا الأولى، إنه مجدنا هنا قبل أن يكون سعدنا هناك..!. والذين نهكوا قوى الإيمان، ونكسوا في بلادهم راية الدين بدءوا يتجرعون الآثار المرة لذلك الانحلال، لأنهم خلقوا مجتمعات منحلة كسولا، وأنشئوا أجيالا ظالمة مظلمة لا تحسن صنعا ولا تبلغ هدفا.. والشكوى الآن عالية من ضعف الإنتاج وسوء الإدارة، وهما مرضان يورثان التخلف السياسى والفشل الاقتصادى، بل هما من وراء التخلف الإنسانى الذى يوصم به العالم الثالث، ويحرمه كل تقدير! وما ضعف الإنتاج وسوء الإدارة إلا نتائج ضعف اليقين، وغياب العزم، وسيادة الهوى، وإظلام العقل. كان العامل- أيام الرجعية- كما يقولون- يحسن ما بين يديه، ويخرجه متقنا أو أقرب إلى الإتقان، ويحمد الله على التوفيق، ويتناول أجره فينفقه في مواضعه المشروعة، ويلحقه من بركات الله ما يمنحه الرضا. ثم تغيرت الأحوال، وامتدت العين إلى مزيد من المتاع، وجمحت الشهوات، فمع الطعام غناء ومع الغناء نساء، ومع النساء خمر، ومع الخمر مخدرات، وأمسى الأمر فرطا، ووقف العامل أمام آلته أو في إدارته، يطلب حقوقا ولا يؤدى واجبات، ويكثر اللغو ولا يحسن العمل.. ص _126

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت