الصفحة 188 من 1131

من يخدم عقيدة التوحيد قلت لرجل عاش طويلا في الاتحاد السوفييتى، وقضى زمانا مماثلا في الولايات المتحدة ، إنك خبرت الحياة الداخلية في الدولتين العظميين، وعرفت طباع القوم الفردية والاجتماعية فحدثنا عنهما، وتجاوز السلبيات التى تعرفها!. قال: ما تعنى بالسلبيات ؟ قلت: لا تحدثنا عن شيوع الخمر، وإدمان الجماهير لها، فهم يعاقرونها ويلعنونها! ولا تحدثنا عن انطلاق الغرائز الحيوانية ، فهم يرون ذلك نداء طبيعيا لا معنى لوضع العراقيل أمامه! ونحن المسلمين نعرف زيغ هذا المسلك ، ونوقن بأن موسى وعيسى ومحمدا يرفضونه! غير أن العراقيل التى رفضوا وضعها أمام الحرام وضعناها نحن أمام الحلال ، فأمسى الزواج في عالمنا الإسلامى قاصمة الظهر. على أية حال أرجو أن تعدو هذا الجانب، وحدثنا عن الجوانب الأخرى للأمتين اللتين تتصدران الآن قافلة البشر.. سكت الرجل قليلا ثم قال: السمة الأولى في هذه البلاد هو العمل الدائب الذى لا تنقطع حركته، ولا تهدأ ضجته، ولا تستريح الجماهير منه إلا لتعود إليه على عجل. كأنما كانت راحتها استجماما مؤقتا تستأنف بعده الكدح واللغوب!. من مطلع النهار ترى سيولا من المشاة والركبان حثيثة السير إلى غايتها، سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون، حتى إذا باشروا أعمالهم اشتركت الجوارح والمشاعر والأفكار والآلات والأجهزة والتقاليد في جهاد هائل للإنتاج المطلوب، أو المفروض، ولا تضع هذه الحرب أوزارها إلا مع مواعيد الراحة المقررة ، ثم يدور دولاب العمل مرة أخرى لا يقفه شىء !. قلت: أهذا النشاط المحموم في روسيا وأمريكا على سواء ؟ قال: نعم على سواء وإن ص _072

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت