الصفحة 39 من 1131

لماذا نلوم أعداءنا ولا نلوم أنفسنا؟ من عشرين سنة تقريبا أرسل"عيدى أمين"الرئيس الأسبق لأوغندا إلى الشيخ الجليل الدكتور"عبد الحليم محمود"يطلب منه المعاونة في تكوين مجلس أعلى للشئون الإسلامية بأوغندا، واستجاب شيخ الأزهر لهذه الرغبة فأرسل وفدا يتكون من الدكتور محمد بيصار وكيل الأزهر ومني أنا وكنت مسئولا عن الإدارة العامة للدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف!. كنت أظن أوغندا بلدا شديد الحر لأنها على خط الاستواء، وعرة الأرض صعبة المسالك! ثم أدركت أنى كنت شديد الخطأ، لقد تأملت- وأنا في الجو- ما تحتى، فما وجدت بقعة جرداء، كانت الخضرة الجميلة تكسو كل شىء، فلما نزلنا أحسسنا نسائم الربيع تهب علينا، وبين الحين والحين يتساقط مطر خفيف يغسل كل شىء، وتذكرت قول الشاعر: فسقى ديارك غير مفسدها صوب الربيع وديمة تهمى! ثم تجاوزت هذا الاعتناء بالمكان إلى الاهتمام بالسكان، فذاك ما جئنا من أجله. المسلمون والنصارى هنا سواء في العدد، ولكنهم ليسوا سواء في الكيف، فالعلم والتقدم والغنى تكاد تكون السمة البارزة للمسيحيين، والفريقان معا يكونان خمسي السكان، أما الكثرة الباقية فهى من القبائل الوثنية... وكان وجود"عيدى أمين"نذير شؤم للتبشير، كما كان وقفا لسياسة تأخير المسلمين، وتعريضهم للجهل والفقر والمرض!. وكان الرجل صارما في مطاردة قطاع الطريق، ومثيرى القلق هنا وهناك، ولم يكن مع إسلامه الشخصى متعصبا ضد أحد من الكاثوليك أو البروتستانت، بل كان واضح الإنصاف، يعطى كل ذى حق حقه!. ص _042

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت