فهرس الكتاب
غناء مرفوض..! للغناء أثره في تحريك المشاعر وإذكاء العواطف، وإذا كان يثير الجمال في الصحراء فكيف لا يثير الناس في دروب الحياة؟ لذلك ينبغى أن تكون الكلمات التى تغنى منتقاة شريفة، وأن ترفض كل المعانى الهابطة والتوجيهات المنحرفة.. وفى سماعى لما يذاع من أغنيات وجدت كلمات جديرة بالمحو، ما كان يليق أن تقال، وأن تلحن، وأن تحيط بها الأنغام الجذابة! ومع ذلك فقد تمهد لها الطريق، وبقيت سنين عددا تؤدى وظيفتها الخسيسة! ولا تزال! خذ مثلا قصيدة"كليوباترة"التى تصدح فيها الموسيقى بصوت محمد عبد الوهاب، وهو يقول"ليلنا خمر.."والتى تصف وجه الحبيب بأنه"أسمر الجبهة كالخمرة في النور المذاب". إن ليالى السكارى تتبعها حتما أصباح الهزيمة والعار! وعندما يكون ليل العرب خمرا فماذا ينتظرون من حكم الله فيهم، والعدو يحيط بهم؟ (أفبعذابنا يستعجلون) (فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ) . ونحن نطلب إما وقف إذاعة هذه القصيدة، وإما تغيير للكلمات النابية التى تضمنتها، والتغيير سهل وأنا على استعداد للقيام به إذا طلب ذلك منى، وسيبقى بعد ذلك اللحن والأداء على حالهما.. لقد فنعت إذاعة أغنية"الفن"وهى من روائع عبد الوهاب لأنها تحدثت عن فاروق باحترام! تقول: الفن من شرفه غير الفاروق ورعاه؟ وكذلك ألغيت أغنية"إلام الخلف"؟ لأنها قالت للملك فاروق: فيا فاروق أدركها جراحا أبت إلا على يدك التئاما!! ص _218