الصفحة 571 من 1131

فى.."الطور"رضيت كل الرضا عندما رأيت الطائرات المصرية تبيد أشجار الأفيون والحشيش التى زرعها بعض البدو في سيناء وعجبت لقوم يزرعون الخبيث ويتركون الطيب!. لماذا لم يغرسوا قمحا أو شعيرا؟ لماذا لم يغرسوا فواكه أو نخيلا؟ إن سيناء من أقطار البحر المتوسط التى تجود فيه زراعة الزيتون فلماذا ماتت هذه الزراعة مع أن القرآن ذكرها منسوبة إلى منابتها (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للأكلين) إن الأجيال تتغير وإن الأراضى كذلك تتغير والذى يرى سيناء الآن يعجب للصفرة والوحشة اللتين تكسوان سطحها وآكامها. وذكرياتى في سيناء بئيسة فقد اعتقلت فى"الطور"نحو عام ورأيت بدوها لا يكادون يفقهون قولا، وشعرت بأن الحكام في القاهرة قد جعلوا ترابها المبارك منفى لمن ينقمون منه! قلت لنفسى وأنا فى"الطور": هنا هبطت نعمة النبوة على موسى عليه السلام، سمع النداء المقدس (إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى * و أنا اخترتك فاستمع لما يوحى) لقد أمسى راعى الغنم قائد شعب كبير، ولقد حمل الوحى وذهب إلى فرعون يقول له بأدب رقيق (فقل هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى) لكن فرعون زهد في هذه الهداية، إنه يريد أن يعبده الناس لا أن يعبد هو الله!. وحرر موسى عليه السلام قومه من عبودية قاسية ولكن محرر العبيد لم يكن يدرى أن قومه يحملون للعالم أشد الضغائن، وأن قلوبهم قدت من الحجارة. ص _034

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت