الصفحة 573 من 1131

هل هذا التزامن مقصود؟ الحروب الصليبية ـ في العقل العربى المعاصر ـ ذكريات أتت عليها الأيام فاندملت جراحها وبردت آلامها. فإذا جدت أحداث تُذكر بها لم يذكرها أبناؤنا إلا غائبى الوعى قليلى الاكتراث. أما في العقل الغربى الحاضر فالحروب الصليبية محفورة في ذاكرته تتجدد ولا تتبدد، لا تبرح فكر الساسة والقادة وعلماء الدين والسياسة. وقد رأيت مظاهر للحقد على الإسلام تثير الدهشة فما كنت أتصور أن امرأة كتاتشر تذكر الإسلام بعدما انهارت الشيوعية على أنه الخصم الباقى للحضارة الأوروبية، وما كنت أتصور أن كثرة من المدنيين والعسكريين تعتنق هذه الفكرة، وتنشرها هنا وهناك. حتى الإذاعات العالمية التى تدعى الحياد والصحف الغربية التى تزعم الموضوعية في علاجها لشتى القضايا لا تفتأ تنتهز الفرص بخبث كى تنال من الإسلام وأمته!. إن الغرب يطوى فؤاده على كره عميق للإسلام من الصعب علاجه، وأنا يائس من إصلاح هذا العوج وكل ما أدعو إليه هو التحذير منه والاستعداد لمواجهته. وهناك صنف آخر من الحاقدين على الإسلام، هم عرب من جنسنا، يتكلمون بألسنتنا، فإذا راقبت مسالكهم وجدتهم كخواجات الغرب لا يقلون عنهم ضغنا ولا أذى، بل قد يزيدون. ألف أحد الصعاليك كتابا نال فيه من الوحى والنبوات وسخر ما شاء أن يسخر من الدين وحقائقه، فعاقبه القضاء بالسجن بضع سنين على وقاحته وهبوطه. فإذا كاتب شيوعى يعترض على الحكم، ويقول: إن هذا مصادرة لحق الإبداع!!. الإبداع في عرف هذا التافه هو إلاقذاع في شتم الأنبياء!! وكأنما كانت هذه الحركة إشارة على بدء الهجوم. فإذا عصبة من الملاحدة تتصايح من هنا ومن هناك على ضرورة إلغاء الحكم أو تخفيفه ليكون صوريا!! ص _036

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت