أصحاب السلطة وحقوق الإسلام كانت الدعوة إلى الإسلام في دماء العرب يوم خرجوا من جزيرتهم مصابيح تكتسح الظلمة، وموازين تبدد المظالم، هكذا كان كتابهم، وهكذا كان رسولهم. وقد بدا ذلك جليا في قوله تعالى:"كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ). وكانت الأيام تمر بالعرب كما تمر السنون بالشاب المجتهد المتطلّع، فإذا هم على عجل طليعة الدنيا ثقافة وحضارة واقتدارا وازدهارا..! فهل بقى العرب الأخلاف على ولائهم للدعوة ووفائهم بحقوقها؟ إننى أذكر هاتين الواقعتين من تاريخنا وأقف متأملا. كتب الأستاذ"عبد الحليم الجندى"فى تأليفه القيم"القرآن والمنهج العلمى المعاصر"يقول: حسب القارىء بيانا لمدى الانتفاع بعلوم الأندلس في عالم الظلمات الأوروبى خطاب صادر إلى الخليفة هشام الثالث (418- 422 هـ) فى نصه غنى عن أى تفصيل جاء فيه:"من جورج.. الثاني ملك إنجلترا وفرنسا والنرويج إلى الخليفة هشام الثالث. بعد التعظيم والتوقير. سمعنا عن الرقى العظيم الذى تتمتع بفيضه الصافى معاهد العلم في بلادكم العامرة، فأردنا لبلادنا اقتباس هذه الفضائل لنشر العلم في بلادنا التى يحيطها الجهل من أركانها الأربعة. وقد وضعنا ابنة شقيقتنا الأميرة"دوبانت"على رأس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز..."من خادمكم المطيع"جورج". ص _009"