فهرس الكتاب
إن الله مهد الأرض وزودها بخيرات لا تفنى وأتاح لجماهير لا تحصى من الخلائق أن تحيا فوقها وقال (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون * وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين) . فكيف يقال: إن الأرض عجزت عن إطعام أهلها؟ الممكن أن يقال: إن ناسا كثيرين آثروا الصعلكة على الغنى، أو آثروا القعود على العمل، أو آثروا صناعات الموت على إحياء الموات. ص _082
الأرض لم تفلس!! التنامى الذى لوحظ على الأمة الإسلامية حمل أعداءها على النظر في مستقبلها بحذر، إنها الآن تزيد على خمس العالم. وخلل الرماد وميض صحوة إسلامية تحن إلى أمجاد الماضى وتكره ما نزل بها من ضيم وتحقر ما في صفوف أعدائها من إثم! صحيح أن ميزان القوة لا ينصفها لكن الفلك الدوار لا يثبت على وضع فقد يحط غدا من رفعهم اليوم (وتلك الأيام نداولها بين الناس) . وقد جد في المحافل الدولية حديث ذو شجون عن سكان الأرض يزعم أصحابه أنهم كثروا كثرة تعجز الموارد الطبيعية عن إطعامهم، وأنه لابد من تحديد النسل وتقليل البشر!. وينظر هؤلاء إلى الأمة الإسلامية المتنامية نظرة ذات مغزى ثم يقولون ينبغى أن يباح الإجهاض وأن يكون تعداد الأولاد ـ إن وجدوا ـ واحدا أو اثنين.. وأنا أعتقد أن هذا التفكير علته الأولى والأخيرة تنامى المسلمين، ولو اختفت الأمة الإسلامية من على ظهر الأرض لاختفى هذا اللغط وترك الناس يتناسلون كيف شاءوا ! إن الجوائز الآن توزع على العروسين كى يتعهدوا بتحديد النسل والسخرية من الأرانب لا تقف عند حد.. وأنا أنظر إلى هذه القضية من أساسها الموضوعى، إننا في مصر نبنى قرى سياحية على شواطئ البحرين الأبيض والأحمر لخدمة طلاب المتع، ولو أننا زرعنا شاطئ المتوسط، ومهدنا أرضه لسكنى الفلاحين وكدحهم لكان ذلك أجدى علينا وأصون لمستقبلنا. لماذا يشتغل مستوردو القمح ببناء مساكن الترف؟. ص _083