الصفحة 773 من 1131

ليست حملة على الطعام قال الرسول الكريم لأمته: (إنما أخشى عليكم شهوات الغى في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى) والغرائز الدنيا في الناس إذا جمحت وأفلت قيادها هوت بالحضارات وملأت المستقبل بالرجوم، ولابد في ضبطها من الصيام الحكيم والحرمان الواعى المهذب وهذا ما يفعله الصيام الذى عرفه الفقهاء بأنه الإمساك عن شهوتى البطن والفرج من الفجر إلى الغروب، ولاشك أن صيام المسلمين يحتاج إلى تأمل وتعقيب في هذه الأيام فإن هذا الشهر يمكن أن يسمى شهر الطعام، وسهر الليل في التلاوة حل محله سمر هزيل المعنى تافه الأثر حتى أن الشاعر القروى قال من قصيدة له: لقد صام هندى فدوخ دولة فهل ضار علجا صوم مليون مسلم؟ يشير الشاعر إلى حرب المقاطعة الاقتصادية التى أعلنها"غاندى"على الاستعمار الإنجليزي، لقد ألزم قومه أن يتركوا كل ما تنتج المصانع الإنجليزية ولو لبسوا الخيش بدل الصوف الفاخر، وبدأ بنفسه فلف جسمه بخرق متواضعة، ولم تمض شهور حتى توقفت المصانع الإنجليزية، فرحل الإنجليز عن الهند واعترفوا باستقلالها!! هل لدى العرب هذه القدرة النفسية؟ هل يملكون هذه الإرادة الحديدية؟ هل يحكمون شهواتهم أم تحكمهم شهواتهم؟ إن الصوم ليس جوعا طويلا تمهيدا لأكل كثير. وليس حرمانا موقوتا يتبعه انطلاق فوضوى!! ثم إنه ليس تحريما لبعض المأكولات المباحة وتركا للفم يلغو ويستهل الغيبة واللغو والإسفاف، هذا النوع من العبادات لا خير فيه. وفى الحديث الشريف (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر) . ص _021

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت