الصفحة 779 من 1131

مع الصيام الصيام شريعة تشتبك مع أعتى الغرائز البشرية، غريزتى الأكل والجنس وهما الغريزتان اللتان سيطرتا على السلوك في الحضارة الحديثة، وفرضتا أنفسهما على كل شىء في عالم الأزياء والغذاء !! والإسلام لا يحارب الجسد، ولكنه يرقبه بدقة ويحاصره بأحكام الحلال والحرام، ويرشده إلى مصالحة العاجلة والآجلة. وقد ختمت آيات الصيام بقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) . فالصيام وإن كان تكليفا فيه بعض المشقة إلا أنه حميد العقبى جميل الأثر، ويتحول مع الأداء الصحيح إلى نعمة جديرة بالشكر.. أما عبادة الجسد والمسارعة في هواه فحيوانية تزرى بصاحبها وتجر عليه الهوان في الدنيا والآخرة.. وقد انفرد الإسلام بهذه الفريضة من الحرمان الموقوت، وجعلها دعما للإرادة ومعراجا للسمو ومرضاة لله سبحانه. وقد لاحظت أن مراسلين للصحف الأجنبية والوكالات العالمية تندس عندنا بين الجماهير ووسط الأحياء المختلفة لتعرف: أبقى المسلمون أوفياء لرمضان يصومون أيامه ويقومون لياليه؟ أم جرفتهم تيارات الحضارة، فقرروا الإفطار والمنام..! والواقع أن الكثرة الكبرى تطيع ربها وتحترم الشهر المبارك، ولكنى وجدت أن التقاليد الضارة تهجم على الشهر وتكاد تطفئ سناه وتمحو أثره، هناك من يجوع كثيرا ليستطيع الأكل أكثر فرمضان عنده شهر الطعام لا شهر الصيام! وقد استعدت وسائل الإعلام في أقطار كثيرة بفنون التسلية لتنقل المسلمين من الجد إلى الهزل، وتصرفهم عن الشغل بقضاياهم الخطيرة إلى التيه وراء خيالات مريضة. ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت