فهرس الكتاب
الحكمة من الحج ذكر القرآن الكريم بعض الحكمة من لقاء الحجيج في موسمهم الحاشد فقال: (ليشهدوا منافع لهم) . فما هذه المنافع المشهودة؟ من التأمل والبحث نجدها منافع مادية وأدبية وسياسية وعسكرية، وإن كان المسلمون قليلى الدراية بما شرع لهم، ولننظر إلى أول حجة في الإسلام لندرك هذه الحقيقة.. وقعت هذه الحجة في السنة التاسعة بعد عام واحد من فتح مكة، ولعل كثيرين يحسبون أن الوثنية قد تلاشت من جزيرة العرب بهذا الفتح، وخمدت أنفاسها، وهذا خطأ، فإن ألوفا ضخمة من الدهماء ظلت على خصامها للتوحيد، وولائها للأصنام، وتربصها بالمؤمنين!. إن الصحابة رضى الله عنهم قد يجاوزون المائة ألف، وقد استطاعوا وراء نبيهم العظيم أن يدكوا معالم الكفر، لكن قوى الكفر بقيت متشبثة بمواقع شتى ترقب الغد لتتحرك!! وهذا ما عالجته الحجة الأولى، ونزلت سورة براءة لتطاردهم، وتدبر قوله تعالى لأولئك الأعداء المتربصين: (واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين * وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله …) . السياق كما ترى يدل على أن أعداء الإسلام كانوا طامعين في معاودة الكرة عليه والنيل منه، بل إن المسلمين مع النصر الذى أحرزوه من قبل كانوا يشعرون بالقلق من أولئك الكفرة الفجرة حتى قال الله لهم: (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين) . ص _086