فهرس الكتاب
هل تدهمنا الأحداث ! إن كراهية أوروبا للإسلام شديدة، وليست أمريكا أحسن منها حالا، لكن الخطط والأدوات تغيرت مع سيادة النظم العلمانية، وترك رجال الكهنوت القيادة لغيرهم.. إن تبذل القيادات عرض الإسلام لمحن أخبث وأسوا، وقد رأينا روسيا التى اعتنقت الإلحاد الأحمر سبعين سنة، إنها ظلت على ولائها للصرب وللأرثوذكسية، وهى تسعى لجعل دولة البوسنة دولة لاجئين تماما كما حدث لمسلمى فلسطين!! أما الدول الكبرى الأخرى فقد حرصت على تجريد المسلمين من السلاح في حرب يتفانون فيها، وماذا عليهم لو هلكوا جميعا؟ تكون الخطة قد نجحت..! وفى ظل المؤسسات الدولية يواجه مسلمو البوسنة حربا ليست فيها ذرة من شرف أو حياء، والعزاء الذى يذكر حينا وينسى أحيانا أنه لابد من تأسيس محاكم لمعاقبة مجرمى الحرب.. بعد فناء المسلمين طبعا وذهاب ريحهم! لا ألفينك بعد الموت تندبنى وفى حياتى ما قدمت لى زادا. !! لكنى أعود إلى نفسى ثم أقول: نحن صانعو المأساة المخزية، لقد وجدت سباقا بين الصحف على شرح وتصوير مباهج العيد التى هرعت الجماهير للانغماس فيها! قلت: أهذه أمة تشعر بالنكبة؟؟ وقال لى أحد البوسنيين: نحن ما نحتاج إلى رجال، ولا إلى متطوعين، نحتاج إلى سلاح وحسب، ونعرف أن هيئة الأمم تمنع عنا السلاح، لكن التهريب ممكن، أنفقوا مليارين.. مليارا ثمنا للسلاح وآخر للعصابات التى تهربه، ونحن كفلاء بحل المشكلة. لكننا نحن المسلمين ننفق القناطير المقنطرة في الترف، أو نختزنها لضمان الغنى ونترك إخواننا يموتون كمدا، ولا تحركنا أخوة الإسلام لعمل شىء.. إن الإسلام يواجه في هذا العصر حرب فناء، وأطرافه يغار عليها وتتساقط الفئات من المؤمنين واحدة بعد أخرى.. أما القلب فإن الاستعمار الثقافى يتولى أمره، ويوجد في ربوعه من يشيد بالرواية القذرة التى ألفها"سلمان رشدى"، ومن يحدث ثقوبا في مستودعات الإيمان حتى إذا جاء اليوم الموعود عز الرجال وقل المدافعون ولحق