فهرس الكتاب
كيف نكتب التاريخ؟! سرنى أن جماعة الإغاثة الإسلامية في البوسنة والهرسك هى التى تجمع الأخبار والحقائق عن الحرب الدائرة هناك! وإذا لم يهتم المسلمون بذلك فمن الذى يهتم؟ إن دراسة التاريخ القريب والبعيد عبادة، وقد كان الصحابة يروون لأولادهم مغازى الرسول كما يحفظونهم السورة من القرآن. وإننى أحس فزعا كبيرا من جهل أمتنا بالوقائع الخطيرة في حياتها، يبدو أن المشاكل الاقتصادية والسياسية للساعة الحاضرة أحاطت بهم ولفتهم في ضباب قاتل، وإلا فما هذا الجهل والانحسار؟ ذلك وقد رأيت بعض المتدينين يهتمون بقضية المسح على الجورب أكثر من اهتمامهم بسقوط قطر إسلامى في يد الأعداء! فأى تدين ذلك؟ إننا بحاجة إلى أن نعرف ما يقع لنا، وما يعترض مسيرتنا ومدى العداوة التى تواجهنا وحرام والله أن نلتقط هذه المعلومات من أفواه المراسلين الأجانب الذين تتحكم في مروياتهم أهواء شتى.. إننى مع ألوف غيرى كنا نقرأ أن"طارق بن زياد"أحرق سفن المسلمين وألهب مشاعر جنوده كى يفتحوا الأندلس. والحق أن هذه رواية مختلقة لا سناد لها. والغريب أن المصادر الأوروبية مجمعة على أن الأسبان الثائرين على مليكهم الفاسق هم الذين استنجدوا بالمسلمين، وقدموا لهم العون، وأغروهم بفتح"الأندلس"وإنقاذ شعبه المقهور!! لماذا لا نستوعب كل ما يقال فننصف أنفسنا ورسالتنا؟ ولماذا لا نزال ندرس سقوط بغداد على أنه غارة تتارية بدل أن نتدبر الروايات الأوروبية التى تؤكد أنه حملة"مغولية صليبية"شارك فيها الفاتيكان مشاركة فعالة؟ إن جهود المؤرخين المسلمين قاصرة، ونشاطهم مشلول، والغارة على الإسلام في هذا العصر لا نجد من يسجل أنباءها، مع كثرة هذه الأنباء ومرارتها واتساع جبهاتها وإنه ص _101