فهرس الكتاب
سماسرة الكفر الاستعمار الثقافى أحرز انتصارات واسعة في العالم العربى وتكونت له عصابة من الكتاب ذوى القلوب الخربة تخدم أغراضه وتزين مقابحه وتحارب من حارب وتسالم في سالم، وأعضاء هذه العصابة من الصنف الذى قال الله فيه: (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا) وقد تأملت في سيرتهم فرأيتهم يكرهون الله كرها شديدا ويشمئزون من وحيه ويهشون لكل هجوم عليه ويصرون على تمويت شرائعه وتشجيع كل خارج عليها في الشرق أو في الغرب، ولو علموا بأن على سطح المريخ ملحدا لأرسلوا إليه يؤيدونه. إننى أعرف أن بالأرض كفارا وأن بها مؤمنين وأن بها دعاة للخير ودعاة للشر ولكنى لم أعرف سمسرة للكفر أضرى من هذه السمسرة. إنهم إذا وجدوا رجلا تاب سارعوا إليه يقولون: كنت عاقلا فما دهاك؟ وإذا وجدوا أحدا شتم محمدا سارعوا إلى كتاباته ينشرونها ويثنون عليها، وقد ضلت أخيرا امرأة من البنغال واحتضنها الغرب الصليبى على عجل وطار إليها أولئك الكتاب العرب يشجعونها وينقلون هذرها إلينا بلا حياء وكأنهم يقولون لأهل مصر: تعلموا من هذه العبقرية. واستغربت من استماتة هذه العصابة الحقود. في نشر رواية"أولاد حارتنا"برغم أنف صاحبها! لقد قرأت ما كتبة نجيب محفوظ في السنوات الأخيرة، كانت كتابات واعية لعقل مجرب يبغى الخير لأمته، فإذا نفر من سماسرة الكفر يعلنون بأنهم سينشرون الرواية التى صدرت من خمس وثلاثين سنة، وقال لهم مؤلفها: إن الجو غير ملائم! ص _121