إلى الشعبيّ، وأنا عنده، فقال: يا أبا عمرو، إن ناسًا عندنا بخراسان، يقولون: إذا أعتق الرجل أمته، ثم تزوجها، فهو كالراكب بدنته، فقال الشعبيّ: حدثنا أبو بردة بن أبي موسى الأشعريّ، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: الرجل من أهل الكتاب، كان مؤمنًا قبل أن يبعث النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم آمن بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فله أجران، ورجلٌ كانت له جاريةٌ، فعلّمها فأحسن تعليمها، وأدّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران، وعبدٌ أطاع الله، وأدَّى حق سيده، فله أجران" ، خُذْها بغير شيء، فلقد كان الرجل يَرْحَل في أدنى منها إلى المدينة. انتهى.
وأما طريق شعبة، فساقها الحافظ أبو عوانة في "مسنده" (١/ ٩٦) ، فقال: (٣٠٢) حدثنا يونس بن حبيب، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن صالح بن صالح، عن الشعبيّ، قال: حدثني أبو بردة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل كانت له أمةٌ، فأدّبها فأحسن أدبها، وعلّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها، فتزوجها، ورجل من أهل الكتاب، آمن بنبيه، ثم أدرك النبيّ، فآمن به، وعبدٌ أدَّى حق الله، وحق مواليه" ، فقال الشعبيّ للرجل: قُمْ، فقد كان يُرْحَل إلى المدينة فيما دون هذا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٩٦] (١٥٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّب، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ