فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2297 من 30125

١٣ - (ومنها) : أن الناس سيتقرّبون إلى الله تعالى، ويتوجّهون إلى عبادته، ويحرصون عليها، حتى تكون السجدة الواحدة أحبّ إليهم من الدنيا وما فيها.

١٤ - (ومنها) : أن العداوة، والبغضاء، والشحناء، والتحاسد ستزول؛ لاشتغال الناس بأمر الآخرة، وإعراضهم عن شهوات الدنيا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الرابعة) : في بيان اختلاف النحاة في إعراب قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليُوشكنّ أن يَنْزِل فيكم ابن مريم عليه السلام":

(اعلم) : أنه اختلاف في هذا الإعراب على قولين:

وحاصل المسألة أن "أوشك" تُستعمل ناقصةً، وتامّةً، ومثلها "عسى" ، و "اخلولق" ، فأما كونها ناقصةً، "فكقولك": أوشك زيد أن يقوم؛ فـ "زيد" اسمها، و "أن يقوم" خبرها، وأما التامّة، فهي المسندة إلى "أَنْ" والفعل، نحو: أوشك أن يقوم؛ فـ "أن يقوم" في تأويل المصدر فاعل "أوشك" ، وإلى هذا أشار ابن مالك رحمه اللهُ في "الخلاصة" بقوله:

بَعْدَ "عَسَى" "اخْلَوْلَقَ" "أَوْشَكْ" قَدْ يَرِدْ … غِنًى بِـ "أَنْ يَفْعَلَ" عَنْ ثَانٍ فُقِدْ

هذا إذا لم يَلِ الفعلَ الذي بعد "أن" اسمٌ ظاهرٌ يصحّ رفعه به، فإن وَليَهُ، كهذا الحديث، وكقولك: عسى أن يقوم زيد؛ فذهب الأستاذ أبو عليّ الشلوبين إلى أنه يجب أن يكون الظاهر مرفوعًا بالفعل الذي بعد "أن" ، فـ "أن" وما بعدها فاعل لـ "أوشك" ، وهي تامّة، ولا خبر لها، وذهب المبرِّد، والسِّيرافيّ، والفارسيّ إلى تجويز ما ذكره الشلُوبينُ، وتجويز وجه آخر، وهو أن يكون ما بعد الفعل الذي بعد "أن" مرفوعًا بـ "أوشك" ، اسمًا لها، و "أن" والفحل في موضع نصبٍ بـ "أوشك" ، وتقدَّم على الاسم، والفعلُ الذي بعد "أن" فاعله ضمير يعود على فاعل "أوشك" ، وجاز عوده عليه، وإن تأخّر؛ لأنه مقدّمٌ رتبةً.

وتظهر فائدة هذا الخلاف في التثنية، والجمع، والتأنيث، فتقول على مذهب غير الشلُوبين: عسى أن يقوما الزيدان، وعسى أن يقوموا الزيدون، وعسى أن يقمن الهندات، فتأتي بضميرٍ في الفعل؛ لأن الظاهر ليس مرفوعًا به، بل هو مرفوعٌ بـ "عسى" .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت