فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64 من 30125

الكتاب، ومصنِّفُهُ في قلبك جلالةً - إن شاء الله تعالى -، انتهى (١) .

قال: فإذا تقرر ما قلته، ففي هذه الأحرف التي ذكرها من الإسناد أنواع مما ذكرته.

فمن ذلك أنه قال أوّلًا: "حدثني أبو خيثمة" ، ثم قال في الطريق الآخر: "وحدثنا عبيد الله بن معاذ" ، ففرّق بين "حدثني" ، و "حدثنا" ، وهذا تنبيه على القاعدة المعروفة عند أهل الصَّنْعَة، وهي أنه يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ: "حدثني" ، وفيما سمعه مع كيره من لفظ الشيخ: "حدثنا" ، وفيما قرأه وحده على الشيخ: "أخبرني" ، وفيما قرئ بحضرته في جماعة على الشيخ: "أخبرنا" ، وهذا اصطلاح معروف عندهم، وهو مستحب عندهم، ولو تركه، وأبدل حرفًا من ذلك بآخر صَحّ السماع، ولكن ترك الأَولى. والله أعلم.

وإلى هذا أشار السيوطيّ - رَحِمَهُ اللهُ - في "ألفيّة المصطلح" بقوله:

وَاسْتَحْسَنُوا لِمُفْرَدٍ "حَدَّثَنِي" … وَقَارِئٍ بِنَفْسِهِ "أَخْبَرَنِي"

وَإِنْ يُحَدِّثْ جُمْلَةً "حَدَّثَنَا" … وَإِنْ سَمِعْتَ قَارِئًا "أَخْبَرَنَا"

وَحَيْثُ شكَّ فِي سَمَاعٍ أَوْ عَدَدْ … أَوْ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ وَحِّدْ فِي الأَسَدْ

١٠ - (ومنها) : قوله: في الطريق الأول: "حدثنا وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بُريدة، عن يحيى بن يعمر" ، ثم في الطريق الثاني أعاد الرواية "عن كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى" ، فقد يقال: هذا تطويل لا يليق بإتقان مسلم، واختصاره، فكان ينبغي له أن يَقِفَ بالطريق الأول على وكيع، ويجتمعُ معاذ ووكيعٌ في الرواية عن كهمس، عن ابن بريدة.

قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهَ -: وهذا الاعتراض فاسد، لا يَصْدُر إلَّا من شديد الجهالة بهذا الفن، فإن مسلمًا - رَحِمَهُ اللهُ - يسلك الاختصار، لكن بحيث لا يَحصُل فيه خلل، ولا يفوت به مقصود، وهذا الموضع يحصل في الاختصار فيه خلل، ويفوت به مقصود.

وذلك لأن وكيعًا قال: "عن كهمس" ، ومعاذًا قال: "حدثنا كهمس" ، وقد عُلِم بما قدمناه في "باب المعنعن" أن العلماء اختلفوا في الاحتجاج بالمعنعن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت