فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79 من 30125

زيدت عليها "ما" ، لتكفّها عن عملها الخفضَ لِمَا دخلت عليه، ومثلها "بينا" زيدت عليها الألف، في بعدهما مرفوع بالابتداء في اللغة المشهورة، ومنهم من يخفضه، كقول الشاعر:

بَيْنَا تَعَانِقِهِ الْكُمَاةَ وَرَوْغِهِ … يَوْمًا أُتِيحَ لَهُ جَرِيءٌ سَلْفَعُ

رُوي بخفض "تعانقه" ورفعه، وعلى هذا فـ "ما" ، والألف ليستا للكفّ.

ويكثر اقتران جوابهما بـ "إذ" ، و "إذا" الفجائِيَّتَيْن، كما في هذا الحديث، حيث قال: "إذ طلع" ، وتقول: بينما زيد جالسٌ إذ دخل عليه عمرو، وإذا دخل عليه عمرو، ومنه قوله [من الطويل] :

فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأَمْرُ أَمْرُنَا … إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ

وقد يجيء بدونهما، فتقول: بينا زيد جالسٌ، دخل عليه عمرو (١) .

وقال صاحب "النهاية": "بينا" هي "بين" فأُشبعت الفتحة، فصارت ألفًا، يقال: "بينا" ، و "بينما" وهما ظرفا زمان، بمعنى المفاجأة، ومُضافان إلى جملة من فعل وفاعل، أو مبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتمّ به المعنى، كما يستدعي "إذا" ، والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه "إذ" ، و "إذا" ، وقد جاء في الجواب كثيرًا، وفي "اللباب": قال الأصمعيّ: لا يُستفصح إلَّا طرحهما في جواب "بينا" ، و "بينما" ، وأنشد:

فَبَيْنَا نَرْقُبُهُ أَتَانَا … مُعَلَّقَ وَفْضَةٍ وَزِنَادَ رَاعِ

لأن الظاهر أن العامل في "بينا" هو الجواب، كما في "إذا" الزمانيّة على الصحيح، ويلزم تقدّم ما في حلة المضاف إليه على المضاف، قال شارحه: "بينا" ، و "بينما" ظرفان متضمّنان لمعنى الشرط، فلذلك اقتضيا جوابًا، والقياس أن لا يكون "إذا" في جوابه، فعلى هذا يكون "أتانا" عاملًا في "بينا" ، مع أنه مضاف إليه، لا يتقدّم على المضاف، وفيه نظر، انتهى كلامه.

قال الطيبيّ: فيقال: لا ريب أن عمر وأبا هريرة - رضي الله عنهما - كانا أفصح من الشاعر، وقد أتيا بـ "إذ" في الحديث، فحينئذ يكون العامل معنى المفاجأة في "إذ" ، كما قرّر صاحب "الكشّاف" في قوله تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت