فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84 من 30125

بـ "الكفاية" ، وكذا إسماعيل بن الفضل التيميّ في كتابه المسمَّى بـ "الترغيب والترهيب" .

قال الطيبيّ: وأقول: لعل هذا الوجه أرجح؛ لأن الأصل في إسناد الركبة إلى الركبة أن يكون الاعتماد والاتّكاء عليه، فإذا لا يبعُدُ وضع جبريل - عَلَيْهِ السَّلَام - يديه على فخذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تلك الحالة، فأشعرت تلك الهيئة بأنها ليست كهيئة التلميذ، وكذا نداؤه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - باسمه، بل هما من هيئة الشيخ إذا اهتمّ بشأن التعليم، وأراد مزيد إصغاء المتعلّم وإفهامه، فكيف لا؟ وقد شَهِد الله تعالى به في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) } [النجم: ٥] ، وكفى يه شاهدًا، وينصره أيضًا أمران:

[أحدهما] : قوله: "جلس إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -" ، فلو كان جلوسه جلوس المتعلّم لقيل: بين يديه، فضلًا أن يقال: عنده، فكيف بقوله: "جلس إليه" ؛ لأنه متضمّن معنى الميل والإسناد، كأنه قيل: مال إليه حالة جلوسه، وأسند إليه، فيكون عطف قوله: "وأسند ركبتيه" على قوله: "جلس إليه" للبيان والتفسير، كعطف قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} - إلى قوله -: {مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} على قوله: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: ٧٤] ؛ لما يُعلم من المعطوف كون قلوبهم أقسى من الحجارة.

[وثانيهما] : قوله: "صدَقتَ" ، وإنما يقال هذا إذا طابق قول المسئول عنه قول السائل؛ لأنه إذا عرف أن المسئول عنه أصاب المخبر، وطبَّق المفصل صوّبه، ولهذا السرّ قالوا: "فَعَجِبْنَا من قوله: صدقت" .

وأيضًا في إيثار "إذ طلع علينا" على "إذ دخل" إشارة إلى عظمته وعلوّه، قال الراغب الأصبهانيّ: طلع علينا فلان مستعار من طلعت الشمس (١) ، وقال في "الكشّاف": في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} [مريم: ٧٨] : ولاختيار هذه الكلمة شأن، يقول: أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب (٢) ، فحينئذ يتعلّق قوله: "حتى" بمحذوف يدلّ عليه "طلع" ، أي دنا منه حتى جلس إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت