الصفحة 66 من 103

من المظاهر الطيبة في مجتمعنا ما يفعله الناس من تسابق على البذل والعطاء والصدقة على مختلف أشكالها وأنواعها، وهذا عمل طيب ومأجور إن شاء الله، ولكن ما نتمناه أن يكون هناك أولويات، فإذا كانت هناك حاجة ماسة لنوع معين أو أسرة معينة فالمبادرة لسد هذه الحاجة أولى من غيرها، وإذا كانت هناك حاجة لإخواننا خارج بلادنا ممن يدافعون عن الأرض والعرض ويرفعون راية الجهاد فالبذل لهم أولى وأحرى بالمضاعفة والقبول، وإذا كانت هناك جهات مأمونة موثوقة تتولى الصدقات وتعرف مظانها فالتعاون معها أكمل وأتم.

أخي المسلم: طرق الخير ميسرة وأبواب الطاعات مفتوحة، وقنوات البر والإحسان ممهدة، فما عليك إلا أن تبذل وتحسن النية ولا تتقال ما تبذله فكم من ريال سبق مليون ريال، وكم من قليل سبق الكثير.

فهنيئًا لمن صدق مع الله فيما بذل وأعطى فقبل منه الله ولو أقل القليل.

أيها الإخوة الصائمون: كلما شرف الزمان والمكان شرف تبعًا له ما يقع فيه من الأعمال الصالحة والأقوال الطيبة، فالصدقة في رمضان أفضل منها في غيره، والصلاة في الحرم المكي أفضل منها في غيره، والبذل على الوالدين والأقارب أفضل منه على غيرهم، ومدار الأعمال كلها على النية الصالحة، فاحرص أخي المسلم على أن تكون أقوالك وأعمالك مقرونة بالنية الصالحة، فقبول العمل وعدم قبوله كم أرّق من نفوس مؤمنة، واسهر عيون خاشعة، وأذكى خوف عباد الله الصالحين.

كان السلف يحملون هم قبول العمل أكثر من هم العمل، وما ذاك إلا لصدق نواياهم، وطهارة قلوبهم، وصفاء نفوسهم، رزقنا الله اقتفاء آثارهم.

اللهم وفقنا لاغتنام الأوقات، وشغلها بالأعمال الصالحات.

اللهم يا جزيل الهبات، ويا واسع العطيات أسكنا في أعلى الجنات.

اللهم جد علينا بالفضل والإحسان، وعاملنا بالعفو والغفران، وأعذنا من عذاب النيران، وأسكنا فسيح الجنان.

اللهم يسرنا لليسرى، وجنبنا العسرى، واغفر لنا في الآخرة والأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت