لقد صليت ذات مرة مع إمام هداه الله وعافانا مما ابتلاه، كانت صلاته سريعة جدًا لا يطمئن فيها ولا يقيم الركوع والسجود على الوجه المطلوب، ولما بدأ بالقنوت أخذ يمد ويعيد ويردد حتى مل الناس من صنيعه، وكانت صلاته نصف ساعة وقنوته في حدود ربع الساعة، إن الذين لن يؤثر فيهم القرآن ويؤثر فيهم هذا الدعاء المسجوع المتكلف يخشى عليهم، فالله قال في كتابه: [لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ] (الحشر:21) .
ونفس الكلام نقوله في دعاء ختم القرآن، فالله الله أخي الإمام بالاتباع واحذر الابتداع وما ليس فيه سنة ثابتة لا تلتزمه، وعليك بالعمل بالسنة وإحيائها، وتعويد جماعتك عليها لأنها تصبح مألوفة لهم.
أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياك للخير، وأن يأخذ بأيدينا جميعًا لما فيه صلاحنا وفلاحنا وفوزنا يوم القيامة.
اللهم اسلك بنا سبيل المتقين الأخيار، وجنبنا طريق العصاة والفجار والكفار، وأسكنا فسيح الجنان، وباعد بيننا وبين النار، وخفف عن ظهورنا من ثقل الأوزار، وسامحنا وتجاوز عنا يا عزيز ياغفار.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أحرم الراحمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين (1) .
صدقة الفطر
ــــــ
الحمد لله الذي فرض الزكاة طهرة وتزكية للنفوس والأموال ووعد على الإنفاق في سبيله خلفًا عاجلًا وثوابًا في الحال والمآل، أعطى الكثير وفرض القليل ليتبين أهل البخل من أهل السخاء والكمال، نحمده ونشكره على ما أولانا من النعم ودفع من النقم، فله الحمد المطلق الكامل لأنه الكبير المتعال.
(1) مجالس شهر رمضان (ص127) ، الصيام: محدثاته وحوادثه (ص36) .