الصفحة 82 من 103

لقد أكرمنا بالإسلام والإيمان والصحة في الأبدان والأمن في الأوطان والأزواج والعيال، لا يحصى ثناء عليه فهو الرحيم بأوليائه المنتقم من أعدائه شديد المحال.

واشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له شهادة أدخرها ليوم تتراكم فيه الخطوب والأفزاع والأهوال، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المخصوص بأشرف الخصال، إمام الموحدين وقدوة المتعبدين، فهو الأسوة في جميع الأعمال، اللهم صلي وسلم عليه وعلى آله وأصحابه واجمعنا بهم يا ذا الكرم والإجلال.

أيها الإخوة في الله:

حديثنا هذه الليلة بمشيئة الله حول صدقة الفطر، فنقول صدقة الفطر هي الصدقة الواجبة على أعيان المسلمين بحلول عبد الفطر المبارك، شرعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهذه الأمة بعد أن فرض عليها الصيام، وسميت بذلك لأنها تجب بالفطر، أي يوم العيد، وقيل: لأنها صدقة للخلقة أي الفطرة تطهيرًا للصائم وجبرًا لصيامه.

وهي صدقة بدن متعلقة بكل بدن من أبدان المسلمين صغارًا وكبارًا، ذكورًا وإناثًا، أحرارًا وعبيدًا، وهي واجبة على كل مسلم بدليل ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأثنى، والصغير والكبير من المسلمين) (1) .

ولهذه الصدقة فضل عظيم حيث أناط الله بها وبصلاة العيد بعدها فلاح المؤمن، وفوزه بسعادة الدارين، فقال تعالى: [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى] (الأعلى:14، 15) .

ووصفها نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - بأنها طهرة للصائم من اللغو والرفث، وهذا مبني على أن فلاح العبد متوقف على زكاة نفسه وطهارتها بما شرع الله من صالح الأقوال والأعمال، وزكاة الفطر من بينها، فهي مما يؤهل المسلم لأن ينال فلاح الآخرة وفوزها، كفى هذا شرفًا وفضلًا.

(1) رواه مسلم (ج3 ص68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت