ولعل من أبرز معالمها التشريعية وأسرارها الظاهرة أنها تزكي نفس المؤمن وتطهرها مما قد يعلق بها من آثار اللغو والرفث أثناء صيام رمضان.
وأنها تصون كرامة المؤمن وتحفظ له عزته، فالمؤمن الجائع قد يضطره جوعه إلى أن يسأل الناس يوم العيد وفي ذلك من الذلة والانكسار ما يتنافى مع عزة المؤمن وبهجة العيد وسروره.
وأنها تحافظ على المجتمع المسلم مترابطًا متعاونًا متكافلًا يشعر الغني بشعور الفقير ويحس بإحساسه، يمثلون بنيانًا واحدًا يشد بعضه بعضًا، وهنا لا مجال للحقد والحسد ولا للضغينة والبغضاء لأن الغني يبذل للفقير فيدعو الأخير للأول بالبركة في المال والرزق.
وعلى المسلم أن يخرج الغالب من طعام أهل بلده من تمر أو أرز أو بر أو زبيب أو أقط أو غير ذلك، المهم أن يكون طعامًا للآدميين، ولا يجوز إخراجها من الثياب والفرش والأواني وسائر الأمتعة.
كما لا يجزيء إخراج القيمة لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ولأنه لا يسوغ لنا أن نغير وقتها فكذا لا نغير جنسها، ولأن إخراجها نقودًا يبعدها عن كونها شعيرة ظاهرة يحسن بالمسلم أن يكيلها أمام أهل بيته ليروها ويسروا بإخراجها.
وقدرها كيلوان وربع الكيلو من البر الجيد أو ما يعادله لأن زنة الصاع بعد التتبع كيلوان وربع الكيلو، وهناك من أهل العلم من أوصله إلى ثلاث كيلوات، ومنهم من جعله كيلوان وأربعين جرامًا، والله أعلم بالصواب.
ووقت وجوب صدقة الفطر غروب الشمس من ليلة العيد، فمن كان من أهل الوجوب حينذاك وجبت عليه وإلا فلان فمن مات قبل الغروب ولو بدقائق لم تجب فطرته، ومن مات بعد الغروب وجبت.
ووقت إخراجها يوم العيد قبل الصلاة وهذا أفضل أوقاتها، وللمسلم أن يخرجها قبل العيد بيوم أو يومين إذا كان إخراجها يوم العيد يشق عليه.