فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 471

(فَرْعٌ آخَرُ) (١) : وَإِذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ عَنْ شَيْخَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَبَيْنَ أَلْفَاظِهِمْ تَبَايُنٌ فَإِنْ رَكَّبَ السِّيَاقَ مِنَ الْجَمِيعِ، (كَمَا فَعَلَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ (٢) ، حِينَ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ " وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ، فَدَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ" وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ، فَهَذَا سَائِغٌ، فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ قَدْ تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ، وَخَرَّجُوهُ فِي كُتُبِهِمْ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا.

وَلِلرَّاوِي أَنْ يُميز رواية كُلَّ وَاحِدَ مِنْهَا عَنْ الْأُخْرَى، وَيَذْكُرَ مَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ، وَتَحْدِيثٍ) (٣) وَإِخْبَارٍ وَإِنْبَاءٍ وَهَذَا مِمَّا يَعتني بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَيُبَالِغُ فِيهِ، وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَلَا يُعَرِّجُ غالبا عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَرُبَّمَا تَعَاطَاهُ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ، وَهُوَ نَادِرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَرْعٌ آخَرُ) وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي نَسَبِ الرَّاوِي، إِذَا بَيَّنَ أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ عِنْدِهِ وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجُمْهُورِ الْمُحَدِّثِينَ =

______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______

= هذا الذي رآه علماء الفن.

والذي أراه في كل هذه الصور، وأعمل به في كتاباتي وأبحاثي -: أن الواجب المحافظة على الأصل، مع بيان التصحيح بحاشية الكتاب، إلا إذا كان الخطأ واضحًا، ليس هناك شبهة في أنه خطأ. فيذكر الصواب ويبين في الحاشية نص ما كان في الأصل، أداء للأمانة الواجبة في النقل [شاكر] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت