الصفحة 37 من 42

قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ}

1-…يجوز للمسلم أن يتحدث بذنبه بعد توبته - كما فعل كعب - ليشجع على التوبة من الذنب ، لا سيما إذا كان ذنبه مكشوفًا معروفًا للناس .

أما الذنب السري الذي ارتكبه المسلم ، أو الذنب الجهري الذي لم يتب منه ، فلا يجوز له أن يتحدث عنه لئلا يشجع غيره عليه ، ويكون فيه المجاهرة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (كل أمتر معافى إلا المجاهرين) .

ومثل كعب رضي الله عنه مثل رجل أصيب بعلة خطيرة ، فأجرى له الطبيب عملية جراحية ناجحة ، وحرّم عليه بعض الأطعمة ، فاستجاب ، وصبر ، وقاسى من حرمانه ما قاسى ، حتى تم شفاؤه ، فهل في حديث هذا المريض - إذا حدث - إغراء بالعلة ، أم وصية بالصبر والطاعة ؟ .

2-…قد يتوفر للإنسان المال والأسباب لقيامه بواجب الجهاد ، ومع هذا كله يرتكب الذنب الكبير ، والخذلان والتقصير لو استجاب لدواعي الكسل والتسويف ، وحب اللذة العاجلة كما حصل لكعب ، وقد لا تتوفر للإنسان الأسباب للقيام بواجب الجهاد ، ومع هذا تراه يحب الجهاد ويحرص عليه ، كما جرى للفقراء الذين جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم طالبين أن يحملهم ، فلم يجد ما يحملهم على الذهاب للجهاد ، فتولوا وهم يبكون ، ولكن لنيتهم الطيبة يسر الله لهم مطايا ، فحملهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

3-…إن المؤمن يتألم فيما لو أهمل واجبه ، يقول كعب: ( يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلى منافقًا ، أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء) .

4-…المؤمن لا يخذل أخاه ، بل يدافع عنه ، فمعاذ بن جبل يقول للرجل: ( بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا) .

5-…المقاطعة والهجر هو علاج ناجح لرد المنحرفين إلى جادة الصواب ، وما ورد من النهي عن الهجر فمحمول على التقاطع من أجل الدنيا ، والتشفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت