الصفحة 23 من 42

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدل على راهب ، فأتاه) .

القاتل (نادمًا) : إني قتلت تسعة وتسعين نفسًا ، فهل لي من توبة ؟ .

الراهب (في غباوة وجهل) : لا .

الرجل يقتل الراهب فيكمل به المائة .

ثم يسأل عن أعلم أهل الأرض ، فيدلونه على رجل عالم .

القاتل: إني قتلت مائة نفس ، فهل لي من توبة ؟ .

العالم ( في ثقة) : نعم ، ومن يحول بينك وبين التوبة !! انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسًا يعبدون الله تعالى فأعبد الله معهم ، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء .

(ينطلق الرجل حتى إذا نصف الطريق ]وصل نصفه[ أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب) .

ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله تعالى .

ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط .

(يأتيهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم) .

الملك (يحكم) : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له .

(الملائكة تقيس ما بين الأرضين فتجد التائب أقرب إلى الأرض التي أرادها بشبر ، فتقبضه ملائكة الرحمة) .

من فوائد القصة:

قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} .

1-…المذنب لا ييأس من رحمة الله ، ولو ملأ الأرض ذنوبًا ، بل يجب عليه أن يتوب إلى ربه حالًا ، قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} .

2-…لا بد للجاهل من سؤال عالم بالكتاب والسنة حتى يحل مشكلاته .

3-…لا يجوز للعابد أن يفتي الناس إذا كان جاهلًا ، ولو تزيا بزي العلماء ، فإن ضرره أكثر من نفعه ، وقد يعود بالوبال عليه كما في هذه القصة ، ولو كان هذا الراهب عالمًا لما سد باب التوبة على من سأله ، ولما عرض نفسه للقتل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت