وروى أحمد عن مجاهد عن مولاه - وهو السائب بن عبد الله - أنه حدثه:
أنه كان فيمن بنى الكعبة في الجاهلية قال: وكان لي حجر أنا نحته [ بيدي ] أعبده من دون الله قال: وكنت أجيء باللبن الخاثر الذي أنفسه على نفسي فأصبه عليه فيجيء الكلب فيلحسه ثم يشغر فيبول عليه قال:
فبنينا حتى بلغنا موضع الحجر ولا يرى الحجر أحد فإذا هو وسط أحجارنا مثل رأس الرجل يكاد يتراءى منه وجه الرجل . فقال بطن من قريش: نحن نضعه . وقال آخرون: نحن نضعه . فقالوا: اجعلوا بينكم حكما . فقالوا: أول رجل يطلع من الفج فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتاكم الأمين . فقالوا له فوضعه في ثوب ثم دعا بطونهم فرفعوا نواحيه [ معه ] فوضعه هو صلى الله عليه وسلم .
قلت: وقد كانوا أخرجوا منها الحجر - وهو ستة أذرع أو سبعة أذرع من ناحية الشام - قصرت بهم النفقة - أي: لم يتمكنوا أن يبنوه على قواعد إبراهيم - وجعلوا للكعبة بابا واحدا من ناحية المشرق وجعلوه مرتفعا لئلا يدخل إليها كل أحد فيدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا .
وقد ثبت في ( الصحيحين ) عن عائشة رضي الله عنها أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال لها:
( ألم تري أن قومك قصرت بهم النفقة ؟ ولولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة وجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا وأدخلت فيها الحجر ) .