فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 84

ذكر ابن إسحاق رحمه الله إسلام الفارسي رضي الله عنه وأرضاه من حديث عبد الله بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي - من فيه - قال:

كنت رجلا فارسيا من أهل ( أصبهان ) من أهل قرية يقال لها: ( جي ) وكان أبي دهقان قريته وكنت أحب خلق الله إليه فلم يزل حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية .

واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة .

قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة فشغل في بنيان له يوما فقال لي: يا بني إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب إليها فاطلعها . وأمرني فيها ببعض ما يريد ثم قال لي: ولا تحتبس عني فإنك إن احتبست عني كنت أهم إلي من ضيعتي وشغلتني عن كل شيء من أمري .

قال: فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه . فوالله ما برحتهم حتى غربت الشمس

وتركت ضيعة أبي فلم آتها ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين ؟ قالوا: بالشام .

فرجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن أمره كله .

فلما جئت قال: أي بني أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ . قال: قلت: يا أبت مررت بأناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله مازلت عندهم حتى غربت الشمس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت