فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 84

وإقامة الحجة الدامغة عليهم واعترافهم في أنفسهم بالحق وإن أظهروا المخالفة عنادا وحسدا وبغيا وجحودا

روى إسحاق بن راهويه بسنده عن ابن عباس: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا . قال: لم ؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض ما قبله .

قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا .

قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له .

قال: وماذا أقول ؟ فوالله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ووالله إن لقوله الذي يقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى وإنه ليحطم ما تحته .

قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه .

قال: فدعني حتى أفكر فيه . فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثر يأثره عن غيره . فنزلت: ذرني ومن خلقت وحيدا . وجعلت له مالا ممدودا . وبنين شهودا [ المدثر: 11 - 13 ] الآيات .

هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن إسحاق .

قلت: وفي ذلك قال الله تعالى إخبارا عن جهلهم وقلة عقلهم: بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية

كما أرسل الأولون . [ الأنبياء: 5 ] فحاروا ماذا يقولون فيه ؟ فكل شيء يقولونه باطل لأن من خرج عن الحق مهما قاله أخطأ قال الله تعالى: انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا [ الإسراء: 48 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت