قال: فأين هم ؟ قالا: في أرضك فابعث إليهم .
فبعث إليهم فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم . فاتبعوه .
فسلم ولم يسجد فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك ؟
قال: إنا لا نسجد إلا لله عز وجل .
قال: وما ذاك ؟
قال: إن الله بعث إلينا رسولا ثم أمرنا أن لا نسجد لأحد إلا لله عز وجل وأمرنا بالصلاة والزكاة .
قال عمرو: فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم .
قال: فما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه ؟
قال: نقول كما قال الله: هو كلمته وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يفرضها ولد .
قال: فرفع عودا من الأرض ثم قال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما سوى هذا مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده أشهد أنه رسول الله وأنه الذي نجد في الإنجيل وأنه الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم انزلوا حيث شئتم والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا الذي أحمل نعليه [ وأوضئه ] .
وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما .
ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدرا .
وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم استغفر له حين بلغه موته .
وهذا إسناد جيد قوي وسياق حسن وفيه ما يقتضي أن أبا موسى كان فيمن هاجر من ( مكة ) إلى أرض الحبشة إن لم يكن مدرجا من بعض الرواة . والله أعلم .