أولًا: كتاب الإغفال لأبي علي الفارسي (ت377هـ) [1] :
أبو علي الفارسي من أئمة العربية الكبار ، وقد أخذ العربية عن أئمة كبار من أظهرهم أبو إسحاق الزجاج وتلميذه أبو بكر بن السراج (ت316هـ) .
وسبب تسميته الكتاب بهذا: أن أبا علي الفارسي وجد الزجاج غافلًا عن أشياء أو تاركًا للصواب فيها ، فأراد أن يصلحها عليه من أغفل بمعنى: ترك وسها ، ويسمى الكتاب أيضًا"المسائل المصلحة"أي: على كتاب الزجاج [2] ، والغرض من تأليف الكتاب هو مسائل من كتاب الزجاج:"معاني القرآن وإعرابه"، يبين فيها ما يحتاج إلى بيان وتفصيل لم يفصله الزجاج ، أو ما يحتاج إلى إصلاح وبيان للخطأ والسهو الذي وقع فيه الزجاج ، لكن الطابع العام على الكتاب هو إصلاح الخطأ وبيان السهو والمخالفة عند الزجاج [3] .
وقد تتبع أبو علي الفارسي معاني الزجاج في كتابه:"الإغفال"فقال:"ونحن ننقل كلامه في كل مسألة من هذه المسائل بلفظه وعلى جهته من النسخة التي سمعنا منه فيها ثم نتبعه بما عندنا وبالله التوفيق" [4] .
وهذا النص من أبي علي يدل على أنه تتبع كتاب الزجاج مسألة مسألة ، بل ويدل على قوة صلة أبي علي بالكتاب فهو ينقل من النسخة التي قرأها عليه .
إذن منهج أبي علي في تعقبه للزجاج يقوم على تتبع مواضع الإغفال فيه ، وطريقته في ذلك أن يعقد المسائل واحدة تلو الأخرى فيقول مثلًا:"المسألة الرابعة والأربعين: قال أبو إسحاق .. [5] "ثم يتعقبه أو يفصل قوله وهكذا .
(1) ... كتاب الإغفال لم يطبع حتى الآن -حسب علمي- لكنه مكتوب بالآلة الكاتبة بتحقيق محمد حسن إسماعيل ، وقد نال به درجة الماجستير من كلية الآداب بجامعة عين شمس في مصر.
(2) ... الفهرست لابن النديم ، ص69 .
(3) ... انظر: النحو وكتب التفسير د: إبراهيم رفيدة 1/443 . س
(4) ... الإغفال 1/1 .
(5) ... الإغفال 1/596 .