ومن الأسباب التي جعلت أبا علي الفارسي كثير التعقب للزجاج اختلاف الرجلين في العقيدة ، فأبو علي كان متهمًا بالاعتزال كما في بعض مصادر ترجمته [1] ، وفي كتابه"الإغفال"ما يوحي بأنه كان يميل لمذهب الاعتزال ، وإن لم يكن معلنًا له ، وذلك في تعليقه على قول الزجاج في قوله تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } [2] ، حيث عقد في -المسألة الثامنة والأربعين - الحديث عن اليدين لله تعالى ، وذلك أن الزجاج فسر اليدين تفسيرًا صحيحًا موافقًا لمذهب أهل السنة والجماعة ، حيث ذكر عن الزجاج رده على المعتزلة ومن وافقهم في تأويل اليد بمعنى النعمة ، فقال:"قال بعضهم: معنى يد الله مغلولة: نعمته مقبوضة عنا ، وهذا القول خطأ ينقضه:"بل يداه مبسوطتان ونعم الله أكثر من أن تحصى" [3] ، ثم راح أبو علي الفارسي يرد على الزجاج رده على من أول اليدين بالنعم بكلام يطول ، ومن ذلك: أن الزجاج كان يرى أن مما يبطل تأويل اليدين بالنعمة التثنية ، وأبو علي رد هذا وذكر أن التثنية لا تنافي تفسير اليدين بمعنى النعمة [4] ، وسيأتي الكلام على هذا وأن الصحيح ما قاله الزجاج وهو مذهب أهل السنة والجماعة [5] ."
(1) ... انظر: معجم الأدباء 2/413 ، 414 .
(2) ... المائدة: 64 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/189.
(4) ... انظر: الإغفال 1/653 ، 654 ، 656 ، 657 .
(5) ... انظر: ص 298 ، 299.