الصفحة 142 من 493

ومن ذلك أيضًا: رد أبي علي الفارسي على الزجاج في قوله تعالى: { قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } [1] ، حيث فسر الزجاج هذه الآية تفسيرًا صحيحًا موافقًا لأهل السنة والجماعة ، ورد على من قال بأن المعنى: أرني أمرًا عظيمًا فقال:"وقال قوم: وهذا معنى:"أرني أنظر إليك": أرني أمرًا عظيمًا لا يرى مثله في الدنيا مما لا يحتمله نبيه موسى ، قالوا فأعلمه الله أنه لا يرى ذلك الأمر ، ومعنى"فلما تجلى ربه للجبل"أي: تجلى أمر ربه ، وهذا خطأ لا يعرفه أهل اللغة ، ولا في الكلام دليل على أن موسى عليه السلام أراد أن يرى أمرًا عظيمًا من أمر الله تعالى ، وقد أتاه الله من الآيات ما لا غاية له بعده" [2] .

وهذا التفسير الذي رده أبو إسحاق الزجاج هو قول المعتزلة ، وهو أحد أهم المسائل الأساسية في الاختلاف بين أهل السنة والمعتزلة وهو نفي رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة ، وهو ما أثبته الزجاج ورد على المعتزلة في ذلك .

وقد أثار ذلك أبا علي الفارسي فراح يرد على الزجاج بكلام طويل لا يحتمل المقام ذكره معرضًا بالزجاج ومخطئًا له ، وواصفًا إياه بالتحامل ، بل وصف قوله هذا بالفساد، وراح يقرر مذهب المعتزلة وأن المراد بقوله تعالى { فلما تجلى ربه للجبل } تجلى

أمر ربه [3] .

(1) ... الأعراف: 43 .

(2) ... معاني القرآن وإعرابه 2/374.

(3) ... الإغفال 1/806 ، 807 ، 808 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت