ولا يعني هذا أن أبا علي الفارسي خالف الزجاج في كل مسألة أثبتها في كتابه: الإغفال ، بل إنه أحيانًا يثبت كلام الزجاج دون تعقب أو إضافة ، يقول عند قوله تعالى: { أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ } [1] ، قال:"قال أبو إسحاق: أفغير الله أعبد أيها الجاهلون فيما تأمروني" [2] ، ويتعدى الأمر ذلك ، فيثبت كلام الزجاج ويشرحه ، ويبينه ثم يتبع ذلك بالتأييد له [3] .
ثانيًا: كتاب: سر صناعة الإعراب لأبي الفتح بن جني (ت392هـ ) [4] :
اشتهر الزجاج بالصناعة النحوية ، بل إنه بين أن من أغراض الكتاب الرئيسة الإعراب حيث قال في بداية الكتاب:"هذا كتاب مختصر في إعراب القرآن ومعانيه" [5] ، ولهذا فقد أفاد منه جمع من العلماء مع أنه كان يسميه الزجاج مختصرًا .
ومن هؤلاء أبو الفتح بن جني خاصة أنه في كتابه: سر صناعة الإعراب يبحث غرضًا رئيسًا من أغراض الزجاج في الكتاب وهو قضية الإعراب .
وسأتناول ملخص أثر كتاب الزجاج على ابن جني في كتابه:"سر صناعة الإعراب"من خلال النقاط التالية:
1 -طريقة نقله عن الزجاج أنه يكثر من ذكره بالكنية فيقول: أبو إسحاق [6] ، ويذكره أيضًا بلقبه أحيانًا فيقول: الزجاج [7] .
وابن جني ينقل عن كتابه: معاني القرآن وإعرابه ، لكنه أحيانًا ينقل عن غير
(1) ... الزمر: 64 .
(2) ... الإغفال 2/1208 مقارنة بمعاني القرآن وإعرابه 4/361.
(3) ... انظر: الإغفال 1/58 .
(4) ... عثمان بن جني أبو الفتح النحوي المعروف قال ياقوت: من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف ، من تصانيفه المحتسب في تبيين شواذ القراءات والخصائص وسر الصناعة ، توفي سنة 392هـ. انظر: معجم الأدباء 3/461 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 1/39 .
(6) ... سر صناعة الإعراب 1/109 ، 260 ، 2/444 ، 500 .
(7) ... المصدر نفسه 1/314 ، 315 ، 2/656 .