الصفحة 170 من 493

وكثيرًا ما يتعقب أقوال المفسرين ويشترط صحة الإسناد ونقل الثقات، فيقول معقبًا على رأي للمفسرين:"والأولى أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح من حيث ينقل أهل الثقة" [1] . ويقول أيضًا في موضع آخر:"ولا أدري كيف وجه هذا الحديث ولا ثقة ناقليه" [2] .

ثانيًا: استدراكاته ومناقشاته من سبقه من أهل المعاني:

بدأ أبو إسحاق في تأليفه كتابه سنة 285هـ وفرغ منه سنة 301هـ [3] ، فعلى هذا يكون الزجاج قد ألف"معانيه"بعد مضي أكثر من مائة وخمسين عامًا على بداية التأليف في"المعاني" [4] .

وقد وقف الزجاج من كتب المعاني موقف المناقش والمعقب والمستدرك فهو يعتني بذكر آراء أهل المعاني ممن سبقه ويوافقها أو يرد عليها ويخطئها ويغلطها.

وسأتعرض في هذه الجزئية من البحث لكتب المعاني التي استدرك عليها الزجاج وناقشها في قضايا التفسير واللغة وغير ذلك.

أ - كتاب"معاني القرآن"للفراء (ت207هـ) :

يعتبر معاني الفراء من المصادر المهمة في كتاب الزجاج ، ومع اعتماده عليه إلاَّ أنه أكثر من الاستدراك والتعقب على معاني الفراء ، لكن مما يؤخذ على أبي إسحاق الزجاج أنه كان قاسيًا أحيانًا في تعقبه للفراء فهو يشتد عليه ويصف بعض آرائه بالغلط فعند قوله تعالى: { يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ } [5] قال:"وزعم الفراء أن معنى"يرونهم مثليهم"يرونهم ثلاثة أمثالهم ..." [6] ، ثم قال:"وهذا باب الغلط فيه غلط بيّن في جميع المقاييس وجميع الأشياء ؛ لأنا إنما نعقل مثل ما هو مساوٍ له ، ونعقل مثليه ما يساويه مرتين ، فإذا جهلنا المثل فقد بطل التمييز" [7] .

(1) ... المصدر نفسه 3/319 .

(2) ... المصدر نفسه 3/251 .

(3) ... معجم الأدباء 1/95 .

(4) ... ينظر: النحو وكتب التفسير ، د/ إبراهيم رفيدة 1/302.

(5) ... سورة آل عمران: 13 .

(6) ... معاني الفراء 1/194 .

(7) ... معاني القرآن وإعرابه 1/381 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت