استدرك الزجاج على المفسرين بعض ما فاتهم من التفسير، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا } [1] قال:"والضعف هاهنا يحتاج إلى تفسير ، ولا أعلم أحدًا فسره تفسيرًا بينًا" [2] ثم راح يبين المعنى.
ويستدرك على المفسرين أيضًا بأقوال أهل اللغة وذلك عند عدم بيانهم لمعنى لفظ من الألفاظ القرآنية ، ومن ذلك لفظ"لعمرك" [3] فغاية ما نقله عن المفسرين أنهم قالوا:"إنها كلمة من كلام العرب" [4] ، ثم قال:"فلابد أن يقال ما معناها"ثم ذكر أقوال أهل اللغة في بيانها [5] .
4 -انتقاده صحة بعض الروايات المأثورة في التفسير:
ينتقد أبو إسحاق الزجاج بعض الروايات المأثورة في التفسير ، فهو يذكر رواية عن ابن عباس (ت68هـ) ثم يقول عنها:"وهذا لا أحسبه صحيحًا عن ابن عباس" [6] ، وكذلك رأيته ينقل رواية إسرائيلية في التفسير:"بأن الموت خلق في صورة كبش أملح لا يمر بشيء إلاَّ مات ... إلى آخره" [7] . ثم ينتقدها ويبدي شكه في صحتها [8] .
(1) ... سورة سبأ: 37 .
(2) ... معاني القرآن وإعرابه 4/255 .
(3) ... من قوله تعالى: { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } [ الحجر: 72 ] .
(4) ... ذكر الطبري 10/40 عن قتادة قال:"لعمرك: من كلام العرب".
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 3/183.
(6) ... معاني القرآن وإعرابه 2/20 .
(7) ... رواية منسوبة لقتادة كما في الدر المنثور 8/234 ، والذي جاء في حديث أبي سعيد الخدري أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح ... فإذا رآه الناس يذبح ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت..."أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب"وأنذرهم يوم الحسرة"4/1760 ، رقم الحديث 4453.
(8) ... معاني القرآن وإعرابه 5/197 ، 198 .