4 -في المجتمع الإسلامي أيضًا يوجد الطوائف والمذاهب الإسلامية ، وقد تنوعت وتعددت لكن أهل السنة هم السواد الأعظم ، بل وكانت الدولة في هذه الفترة تحميهم وتؤيدهم ففي عهد المتوكل (ت247هـ) أعيد مذهب أهل السنة والجماعة بعدما كاد المعتزلة أن ينشروا مذهبهم في أرجاء الخلافة ، وذلك في حماية المأمون (ت 218 هـ) فالمعتصم (ت 227 هـ) ، فالواثق ( ت233 هـ) الذين اعتنقوا مذهب المعتزلة في مسألة خلق القرآن ، والتي عصفت بالمجتمع المسلم آنذاك ، والحاصل أن أهل السنة قد نعموا بالحرية والطمأنينة في عهد المتوكل [1] ، وفي المجتمع المسلم الشيعة الذين ظلوا مضطهدين حتى استولى بنو بويه على العراق فمكن لهم [2] ، وبوجود الشيعة قامت منازعات واحتدم الجدل.
5 -بعض الكتاب يتناول الدولة العباسية من منطلق واحد ، فيصور حياة الناس في تلك الفترة بأنها حياة ترف وملاهي وخمور ونساء وطبول ، ثم يسكت أو يتجاهل عن بقية الجوانب المضيئة في هذه الدولة الإسلامية ، ويمثل هذا الاتجاه المستشرقون ومن تأثر بهم.
وعلى النقيض من ذلك تجد من يصور هذه الفترة على أنها أعظم فترة في تاريخ الإسلام ، وهنا أؤكد على أهمية اعتماد منهج النقد للروايات والأحداث ، فتذكر السلبيات والإيجابيات ، فهناك جوانب حسنة في هذا العصر ، فهو عصر من عصور الفتوحات ، ونجدة المسلمين بعضهم لبعض ، وهو عصر ازدهار الحركة العلمية والتي بلغت أوج اتساعها وأصالتها ، بالإضافة إلى وجود أمور سيئة ؛ كحياة البذخ والترف والمجون والرقص والغناء ، وشرب الخمور ، وكثرة الجواري والغلمان .
(1) ... انظر: مروج الذهب 4/86 .
(2) ... انظر: الفخري في الآداب السلطانية ص: 277 وما بعدها .