الصفحة 17 من 493

2 -يتألف المجتمع في تلك الفترة من عناصر متنوعة وهم: العرب ، والفرس والمغاربة، والأتراك الذين ظهروا على مسرح الأحداث ، واستولوا على مناصب الدولة ، وأصبحوا خطرًا يهدد حياة الخلفاء في أي وقت [1] .

3 -في المجتمع الإسلامي يوجد من أهل الديانات الأخرى كاليهود والنصارى والمجوس ، وكانوا في ذمة الإسلام وعهده ورعايته ، وكان أهل بغداد وغير بغداد يعاملونهم المعاملة الحسنة إلا في عهد المتوكل ( ت 247 هـ) ، فإنه تشدد عليهم، بل أمر في سنة 235هـ بأن يلبس أهل الذمة الطيالس العسلية ، وأمر بهدم بيعهم وكنائسهم المحدثة، وألا يستعان بهم في الدواوين وأعمال الدولة حتى لا تجري أحكامهم على المسلمين [2] .

ثم خفف عنهم هذا التشديد في عهد المتوكل فإنه في سنة 245هـ وكل في بناء قصره الجعفري إلى دليل بن يعقوب النصراني ، ثم كثر بعد ذلك أهل الذمة في الدواوين مما جعل العامة في سنة 272هـ تثور عليهم [3] .

وعُظم أهل الذمة ، وكثر استخدامهم في الكتابة في أمور المسلمين فأمر المقتدر

(ت 320 هـ) في سنة 296هـ بألا يستخدم أحد منهم إلا في الطب ونحوه [4] ، ومع ذلك نرى وزيره يتخذ منهم أربعة كتاب يدعوهم يوميًا لطعامه مع خمسة آخرين اختص بهم جميعًا [5] .

والحاصل: أن أهل الذمة كان يشدد عليهم في بعض الأوقات ، ولم يكونوا مضطهدين وحتى هذا التشديد لم يكن ينفذ، وأن كثيرًا منهم - وخاصة النصارى - يعيشون في نعيم مغدق ويوكل إليهم بعض الوظائف كالطب والصيرفة وبعض الأعمال التجارية.

(1) ... انظر: تاريخ الخلفاء ص373 ، 382 .

(2) ... انظر: تاريخ الطبري 9/171 ، 196 .

(3) ... المصدر نفسه 9/212 .

(4) ... النجوم الزاهرة 3/165 .

(5) ... العصر العباسي الثاني ص66 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت