أما الوزراء فكانوا يعيشون النعيم نفسه الذي يعيشه الخلفاء لما كانوا يأخذونه من رواتب ضخمة وإقطاعات ، وما كانوا يختلسونه من الدولة ، يقال: إن الوزير كان يأخذ إقطاعًا يدر عليه مائة وسبعين ألف دينار ، حتى إذا كان في عهد المعتضد (ت289هـ) أجرى له راتبًا قدره خمسة آلاف دينار في كل شهر [1] ، وهكذا حياة باقي الطبقة العليا الآنفة الذكر .
الطبقة الثانية: الوسطى ، وتتكون هذه الطبقة من رجال الجيش والتجار والصناع المتميزين ، ويدخل فيها كثير من الناس ، ومنهم كثير من علماء التفسير والحديث والفقه والعربية ، ويدخل فيهم بعض الشعراء والمغنين ، وكثير من موظفي الدولة كالعاملين في دواوين الخراج ، ودواوين الجيش ، وأعمال الحسبة ، ورقابة الأسواق ، وفي البريد ، ودواوين الأخبار ، والمكوس والضرائب.
ومن هذه الطبقة أوساط الصناع وخاصة ممن يقومون على أثاث المنازل والأزياء والطعام ، وهناك من يعمل في استبدال النقود ، وفنادق للغرباء خاصة أن بغداد في تقدير بعض المؤرخين كانت بضعة ملايين [2] .
الطبقة الثالثة: الطبقة الدنيا أو هي الطبقة العامة من الرعية ، وهم عامة الناس من الزراع ، وأصحاب الحرف الصغيرة ، والخدم والرقيق ، ومن يعمل في الضياع والإقطاعات ، وكثير من العامة لا يجد ما يتبلغ به، لأنه كان يعمل بأجر طفيف ، ومما يزيد هذه الطبقة بؤسًا أن الأسعار لم تكن ثابتة ، فكثيرًا ما يرتفع ثمن القمح والشعير ، ثم يلجأون إلى شكوى الخليفة، على نحو ما صنع أهل البصرة في عهد المعتضد (ت289هـ) إذ أرسلوا وفدًا كبيرًا إليه يشكون ما نزل بمدينتهم من غلاء فاحش [3] .
(1) ... العصر العباسي الثاني ص 56 ، وانظر: أحوال وزراء خلفاء العصر العباسي الثاني في الفخري في الآداب السلطانية: من ص (237) إلى ص (280) .
(2) ... العصر العباسي الثاني ص60 ، 61 .
(3) ... مروج الذهب 4/232.