الصفحة 15 من 493

في خضم هذه الأحداث السياسية ، وفي إطار الفتن والعوارض التي اعترت الخلافة العباسية ، يمكن أن أتحدث بإيجاز عن الحياة الاجتماعية في هذا العصر الذي عاش فيه أبوإسحاق الزجاج والتي لها أثر على حياته العلمية وذلك في النقاط التالية:

1 -يتوزع مجتمع العصر العباسي الثاني ثلاث طبقات رئيسة [1] :

الطبقة الأولى: هي الطبقة العليا ، وتشتمل على الخلفاء والوزراء والقواد والولاة ومن يلحق بهم من الأمراء ، وكبار رجال الدولة ورؤوس التجار ، وأصحاب الإقطاع من الأعيان ، وذوي اليسار .

وهذه الطبقة كانت تغرق بالنعيم وفي مقدمتها الخلفاء الذين كانت تجبى لهم أموال الخراج ، من سواد العراق ، وأقاصي الدولة غير ما كان يجبى من المكوس على الواردات والصادرات [2] .

وقد بدأ هذا العصر بالمتوكل (ت 247هـ) الذي أمر الشيوخ بالتحديث وإظهار السنة والجماعة ، وكانت أيامه أحسن أيام ، من استقامة الملك وشمول الناس بالأمن والعدل، ولم يعرف أيضًا الهزل والمضاحك والطرب ، وكذا جاء وصف وزرائه [3] .

لكنه أحدث في أيامه بناء لم يكن الناس يعرفونه ، وهي بناء القصور ، حيث جعل دون القصر ثلاثة أبواب عظام ، وأمام مجلس الخليفة بيتان بهما خواصه عن اليمين خزانة الكسوة وعن اليسار ما يحتاج إليه من الشراب [4] ، بل وتنافس الخلفاء في بناء القصور بعد المتوكل ، ومن ذلك ما بناه المعتضد (ت289هـ) وهو قصر الثريا ، وكان أبنية متلاصقة قال عنها ابن المعتز [5] :

وبنيان قصر قد علت شرفاته ... كصف نساءٍ قد تربعن في الأزر

وفي هذا إشارة إلى أن دار الخلافة كانت واسعة بناء على كثرة بناء القصور عند خلفاء بني العباس.

(1) ... العصر العباسي الثاني ص53 .

(2) ... المصدر نفسه.

(3) ... مروج الذهب 4/86 .

(4) ... المصدر نفسه 4/87 .

(5) ... ديوان ابن المعتز ص215 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت