فهرس الكتاب
والزجاج قد بنى كتابه على هذا الأساس فهو القائل:"لا ينبغي أن يقدم على التفسير إلا برواية صحيحة وحجة واضحة" [1] ، وهو القائل أيضًا:"كتاب الله ينبغي أن يتبين ألا ترى أن الله يقول: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ } [2] ، فحُضِضْنا على التدبر والنظر ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب أهل اللغة أو ما يوافق نَقَلَةِ أهل العلم" [3] .
والزجاج هنا يقرر ما كان عليه السلف رضي الله عنهم من التحري في تفسير كلام الله تعالى حيث جاء عن أبي بكر (ت13هـ) رضي الله عنه أنه قال:"أي أرض تقلني وأي سماء تظلني ، إذا أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم" [4] .
وروي عن عمر (ت23هـ) رضي الله عنه أنه قرأ قوله تعالى { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } [5] ، ثم قال:"عرفنا الفاكهة فما الأب ، ثم قال: إن هذا لهو التكلف يا عمر" [6] .
ولقد اقتفى الزجاج أثر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فتوقف عن القول في التفسير بما لا يجزم به كما توقفا ، وهما مَنْ هما في العلم والفضل ، بل إنهما خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين .
وقد صرح الزجاج بالتوقف عن الاختيار في بعض مسائل التفسير في غير ما موضع من كتابه .
ومن أهم المسائل التي توقف الزجاج فيها: مسألة الذبيح الذي أُمِرَ إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه وهل هو إسحاق أو إسماعيل يقول الزجاج:"اختلف الناس في الذي أُمِرَ بذبحه من كان فقال قوم: إسحاق ، وقال قوم: إسماعيل ، فأما من قال:"
(1) ... معاني القرآن وإعرابه 2/352 .
(2) ... النساء: 82 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 1/185 .
(4) ... انظر: مصنف ابن أبي شيبة 6/136 ، رقم الأثر: 30103 ، وانظر: الكشاف 4/705 ، مقدمة تفسير ابن كثير 1/6 .
(5) ... عبس: 31 .
(6) ... مصنف ابن أبي شيبة6/136 ، رقم الأثر: 30105 ، تفسير الطبري 30/59 ، 60 .