فهرس الكتاب
ومنها: ما ذكره عند قوله تعالى { إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } [1] ، قال:"إنما قيل: قريب لأن الرحمة والغفران في معنى واحد [2] ، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي، وقال الأخفش: جائز أن تكون الرحمة هاهنا في معنى القطر [3] ، وقال بعضهم: هذا ذكر ليفصل بين القريب من القرابة ، والقريب من القرب [4] ، وهذا غلط ؛ لأن كل ما قرب من مكان أو نسب فهو جارٍ على ما يصيبه من التأنيث والتذكير" [5] .
المبحث التاسع
التصريح بالتوقف عن الاختيار
عرف عن أبي إسحاق الزجاج أنه صاحب أثر ، ورجل دين عظم السنة وأهلها ، يقول الخطيب البغدادي (ت463هـ) :"كان من أهل الفضل والدين حسن الاعتقاد جميل المذهب" [6] .
ولعل من آثار هذا التدين أن يتورع عن القول في بعض المسائل التي يشك فيها ، ولا يستطيع أن يجزم في شيء منها ، فهو يعلن التصريح بتوقفه عن الاختيار في تلك المسائل.
(1) ... الأعراف: 56 .
(2) ... أي جاء لفظ"قريب"مذكرًا لأن الرحمة بمعنى الغفران والعفو ، قاله النضر بن شميل ، ونص أبو حيان على اختيار الزجاج هذا القول ، البحر المحيط 4/314 .
(3) ... معاني الأخفش 2/519 ، وعبارته:"إن شئت قلت: تفسير الرحمة هاهنا المطر فلذلك ذُكِّر"والمعنى أن لفظ"قريب"جاء مذكَّرًا بناءً على أن معنى الرحمة في الآية المطر .
(4) ... وهو قول الفراء في معانيه 1/380 ، 381 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 2/344 ، 345 .
(6) ... تاريخ بغداد 6/89 ، وانظر ص59 من هذه الرسالة .