فهرس الكتاب
وربما يستحسن الزجاج قولًا في التفسير من جهة اللغة ، لكنه يعترض عليه بحديث نبوي في تفسير الآية ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا } [1] ، قال:"رويت عن الحسن: أن معناها في عينك التي تنام بها [2] ، وكثير من أصحاب النحو يذهبون إلى هذا المذهب [3] ، ومعناه عندهم: إذ يريكهم الله في موضع منامك أي: بعينك ، ثم حذف الموضع ، وأقام المقام مكانه ، وهذا مذهب حسن، ولكنه جاء في التفسير:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رآهم في النوم قليلًا ، وقص الرؤيا على أصحابه فقالوا: صدقت رؤياك يا رسول الله" [4] ، وهذا المذهب أسوغ في العربية" [5] .
وقد ضعف الزمخشري (ت538هـ) التفسير المنسوب للحسن (ت110هـ) حيث قال:"وهذا تفسير فيه تعسف، وما أحسب الرواية فيه صحيحة عن الحسن، وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته" [6] ، وضعف هذا القول أيضًا أبو حيان (ت745هـ) في تفسيره [7] ، والزجاج وإن استحسن قول الحسن إلا أنه كما سبق اعترض عليه بالحديث واختار ما دل عليه الحديث النبوي ، لكنه لم يضعف قول الحسن.
المطلب الثاني:
الاختيار بالحديث إذا ثبت بالأسانيد الصحيحة
معنى ثبوت الحديث: أن يكون في درجة الاحتجاج به سواء كان في مرتبة الصحيح بنوعيه، أو في مرتبة الحسن بنوعيه.
(1) ... سورة الأنفال: 43 .
(2) ... انظر: قول الحسن في تفسير ابن أبي حاتم 5/1709 ، والبحر المحيط 4/497 .
(3) ... قال به من النحويين أبو عثمان المازني وغيره كما في البحر المحيط 4/497 .
(4) ... أخرجه الطبري في تفسيره 10/12 ، وابن أبي حاتم 5/1709 من قول مجاهد مقطوعًا، وفيه: أراه إياهم في منامه قليلًا ، فأخبر النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم لأصحابه بذلك، وكان تثبيتًا لهم.
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 2/419 .
(6) ... الكشاف 2/213 .
(7) ... البحر المحيط 4/497 .