وعليه فإن الحديث إذا ثبت وكان نصًا في تفسير الآية أو مبينًا موضحًا فإنه لا يجوز العدول عنه يقول محمد بن إدريس الشافعي (ت204هـ) : كل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن" [1] ، وقال الطبري:"إن مما أنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك تأويل جميع ما فيه من وجوه أمره - واجبه وندبه وإرشاده - وصنوف نواهيه ، ووظائف حقوقه وحدوده ومبالغ فرائضه، ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض، وما أشبه ذلك من أحكام آيه التي لم يدرك علمها إلا ببيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته ، وهذا وجه لا يجوز لأحد القول فيه إلا ببيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له تأويله بنص منه عليه ، أو بدلالة قد نصبها دالة أمته على تأويله" [2] ."
فإذا كان الأمر كذلك فهل نفسر القرآن الكريم بكل ما سمعناه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء كان صحيحًا أو ضعيفًا ، أو يقتصر على ما صح؟ هذا ما سأوضحه من خلال هذا التقسيم:
1 -إذا كان الحديث موضوعًا أي: مختلقًا مصنوعًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، أو كان حديثًا ضعيفًا شديد الضعف كأن يكون في إسناده أو متنه نكارة ، فإن هذا الحديث مردود مطلقًا ، ولا يقبل تفسير للنبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الطريقة ، وهذا ما عناه الإمام أحمد بن حنبل (ت241هـ) بقوله:"ثلاث ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير" [4] .
قال المحققون من أصحابه: ومراده أن الغالب أنها ليس لها أسانيد صحاح متصلة وإلا فقد صح من ذلك كثير [5] .
(1) ... انظر: مجموع الفتاوى 13/363 .
(2) ... تفسير الطبري ، ط/ شاكر 1/74 .
(3) ... انظر: قواعد التحديث للقاسمي ص150 .
(4) ... الكامل في الضعفاء لابن عدي 1/212 ، والبرهان 2/156 .
(5) ... البرهان 2/156 .