الصفحة 324 من 493

وقد يكون من أسباب إطالة الزجاج في أحاديث انشقاق القمر بأسانيدها؛ أنها بلغت مبلغ التواتر يقول ابن كثير (ت774هـ) :"أحاديث انشقاق القمر متواترة بالأسانيد الصحيحة" [1] ، ويذكر ابن الجوزي (ت597هـ) وهو الذي ينقل عن الزجاج كثيرًا في التفسير واللغة بعض الصحابة الذين رووا أحاديث انشقاق القمر الذين روى الزجاج عنهم أحاديث الانشقاق بالأسانيد فيقول:"وقد روى حديث الانشقاق جماعة منهم: عبد الله بن عمر وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عباس وأنس بن مالك" [2] .

ويشترط الزجاج أيضًا صحة الإسناد في بعض الأخبار التي يستدل بها بعض أهل التفسير، فعند حديثه عن"الميزان"في قوله تعالى: { فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [3] ، ذكر الأقوال ثم قال:"وهذا كله في باب اللغة والاحتجاج سائغ إلا أن الأولى من هذا أن يتبع ما جاء في الأسانيد الصحاح ، فإن جاء في الخبر أنه ميزان له كفتان، من حيث ينقل أهل الثقة فينبغي أن يقبل ذلك" [4] ، والزجاج هنا يشترط صحة الإسناد في قبول الأحاديث الواردة في أن الميزان له كفتان ، وقد جاءت بعض الأحاديث في أن الميزان له كفتان منها الصحيح والضعيف، ومن ذلك حديث أنس مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أن ملكًا موكل بالميزان ، فيؤتى بابن آدم ، فيوقف بين كفتي الميزان، فإن"

رجح نادى الملك بصوت يسمع الخلائق: سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى

(1) ... تفسير ابن كثير 4/262 .

(2) ... زاد المسير 8/88 .

(3) ... سورة الأعراف: 8 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/319 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت