أكثر الزجاج من اعتماده على الحديث النبوي في الاختيار بين القراءات، ومن ذلك قوله عند تفسيره قوله تعالى: { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا } [1] قال:"وقد قرئت:"وفصله ثلاثون شهرًا" [2] ، ومعنى:"وفصاله"فطامه ، وأقل ما يكون الحمل"
لستة أشهر، والاختيار:"وفصاله"؛ لأن الذي جاء في الحديث:"لا رضاع"
بعد الفصال" [3] يعني بعد الفطام" [4] ، والزجاج هنا اختار قراءة بناءً على الحديث المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ومن ذلك أيضًا اختياره قراءة فتح الزاي في كلمة:"زَبورًا"في قوله تعالى:
(1) ... سورة الأحقاف: 15 .
(2) ... قرأ يعقوب من العشرة"وفصْله"من غير ألف مع فتح الفاء وإسكان الصاد، وقرأ باقي العشرة"وفصاله"بألف مع كسر الفاء وفتح الصاد . المبسوط ص248 ، الكنز ص238 ، النشر 2/279.
(3) ... أخرجه ابن أبي شيبة 3/550 ، موقوفًا على عمر رقم الأثر 17054 ، وأخرجه أيضًا موقوفًا على علي بن أبي طالب رقم الأثر 17055 ، وأخرجه عبد الرزاق 6/416 مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث علي بن أبي طالب رقم الحديث 11450، وأخرجه موقوفًا على علي رقم الأثر 11451 ، وذكر عبدالرزاق أن معمر بن راشد أبى إلا أنه مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 4/442 .